فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 402

يخفاك أن هذا عذر باطل؛ فإن إثباتهم للتوحيد إن كان بألسنتهم فهم مشتركون في ذلك هم واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون، وإن كان بأفعالهم فقد اعتقدوا في الأموات ما اعتقده أهل الأصنام في أصنامهم" [1] ."

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى:

"وفي الآية دليل على أن الرجل إذا فعل الكفر ولم يعلم أنه كفر لا يعذر بذلك بل يكفر" [2] .

ويقول رحمه الله أيضًا فيمن صرف العبادة لغير الله:

"والآيات في هذا كثيرة تبين أن معنى"لا إله إلا الله"هو البراءة من عبادة ما سوى الله من الشفعاء والأنداد .. إلى أن قال:"أما قول الإنسان:"لا إله إلا الله"من غير معرفة لمعناها، ولا عمل به، أو دعواه أنه من أهل التوحيد، وهو لا يعرف التوحيد؛ بل ربما يُخلِص لغير الله من عبادته من الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من العبادات، فلا يكفي في التوحيد، بل لا يكون إلا مشركًا والحالة هذا، كما هو شأن عباد القبور" [3] ."

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله:

"والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل، فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا، فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله، إما عنادًا، وإما جهلًا وتقليدًا لأهل العناد" [4] .

وقد وقع بعض من كتب في هذه المسألة عند استشهاده بحادثة ذات أنواط في خلط عجيب طالما أنكره على غيره فقد ساق نصوصًا لبعض العلماء تبين أن الطلب الذي وقع

(1) - الدر النضيد: (ص35) من الرسائل السلفية.

(2) - تيسير العزيز الحميد: (ص619) .

(3) - السابق (ص140) .

(4) - طريق الهجرتين: (ص382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت