فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 402

من الصحابة طلب شركي ليوهم القاري أن هؤلاء العلماء يجعلون من حديث ذات أنواط أصلًا في الإعذار بالجهالة، وليس الأمر كذلك، فنقول له: إنما حديث العلماء في إثبات أن الطلب شركي، وليس في جعل هذه الحادثة أصلًا يعذر به من فعل الشرك الأكبر، فهل قال العلماء ذلك عقب بيانهم أن الطلب طلب شركي أن هذه الحادثة أصل في الإعذار بالجهل في مسائل الشرك، بل إن كلامهم في أصل المسألة ينفي الإعذار بالجهالة في المسائل الظاهرة -وقد نقلناه لك بطوله- فلم الإعراض عن صريح أقوالهم في أصل المسألة واللجوء إلى أقوال ليس فيها أدنى تصريح بالعذر بالجهل لمن لهم أدنى تأمل، وطالما شدد صاحب الكتاب المذكور النكير على غيره ممن يفعل ذلك، فيقول في معرض حديثه عن الاستشهاد بكلام الشاطبي السابق نقله:

"وإنما قال إن حديث ذات أنواط يفيد المتابعة في المشابهة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كما"، فجعل طلبهم ذات أنواط كما طلب قوم موسى آلهة، ولم يتعرض رحمه الله هل هذا الفعل شرك أم لا، أو هل عذروا بجهلهم أم لا" [1] .

وقال في موضع آخر معلقًا على كلام لصاحب كتاب"تيسير العزيز الحميد"، والشوكاني، وابن القيم:

"إن الوقائع الكثيرة التي حدث فيها خدش للتوحيد من الصحابة رضي الله عنهم والتي بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز مثله، والتي لم يكفر قائلها، أو فاعلها إذا فعلها جاهلًا لأكبر دليل على أن الجاهل معذور حتى تقام عليه الحجة" [2] .

فقد وقع من حيث لا يدري فيما أنكره على غيره، عندما ترك أصل نصوص الإمام الشوكاني، والشيخ سليمان، والإمام ابن القيم، والتي تنص صراحة على عدم إعذار الجاهل إذا وقع في الشرك الأكبر، ولجأ إلى نصوص يتحدثون فيها عن غير ذات المسألة، وحاول أن يُحمّلها ما يستحيل أن تحمله من أن هؤلاء العلماء يعذرون من فعل الشرك الأكبر جاهلًا بإطلاق.

(1) - العذر بالجهل عقيدة السلف: (ص71) .

(2) - العذر بالجهل عقيدة السلف (ص65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت