فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 402

اعتراض وجوابه:

قد اعترض بعض من كتب في هذه المسألة بأنه لا يمكن أن يكون هذا الطلب من حديثي العهد بالإسلام؛ لأن راوي الحديث -أبا واقد الليثي- قد شهد بدرًا، ونقلوا على ذلك كلامًا للإمام الصنعاني هذا نصه، يقول رحمه الله:"أبو واقد بقاف مكسورة: اسمه الحارث بن عوف، قيل إنه شهد بدرًا، وقيل: إنه من مسلمة الفتح، والأول أصح، مات سنة ثمان أو خمس وستين بمكة" [1] .

جواب هذا الاعتراض:

إن المحققين من أهل العلم قد رجحوا خلاف ما ذهب إليه الإمام الصنعاني من أن الصحابي قد شهد بدرًا، وأثبتوا -معتمدين على رواية صحيحة- أنه من مسلمة الفتح، وردوا الرواية التي اعتمد عليها الصنعاني وغيره من أن الصحابي أبا واقد شَهِد بدرًا، وهذه الرواية نصها كما يلي، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في"الإصابة":

"ومستند من قال إنه شهد بدرًا ما أورده يونس بن بكير في مغازي ابن إسحاق عنه عن أبيه، عن رجل من بني مازن، عن أبي واقد، قال: إني لأتبع رجلًا من المشركين يوم بدر لأضربه بسيفي، فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، وعرفت أن غيري قد قتله" [2] .

وهذه الرواية لا يصح الاستشهاد والاعتماد عليها لعلتين:

الأولى: عنعنة ابن إسحاق، وحيث إنه مدلّس فإنه لا يقبل ما رواه بلفظ: (عن) ، كما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمته من التهذيب، والحافظ الذهبي في"الميزان"، وغيره.

الثانية: جهالة الرجل الذي من بني مازن، ومن المعلوم باتفاق العلماء والمحدثين أن رواية المجهول لا تقبل، كما هو مقرر في المصطلح [3] .

(1) - سبل السلام: (1/ 37) ط دار الحديث.

(2) - الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر: (4/ 125) ط دار صادر -بيروت.

فائدة:

أفاد الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعليقًا على كلام الصنعاني"هذا يرده قول أبي واقد (ونحن حدثاء عهد بكفر". وهل الذي شهد بدرًا يكون حديث عهد بالكفر؟"."

(3) -- راجع"فتح المغيث"للسخاوي (3/ 301) ، وراجع"توضيح الأفكار"للإمام الصنعاني (2/ 497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت