فهرس الكتاب
وقد أعلّ هذه الرواية التي جاء فيها أن أبا واقد قد شَهِد بدرًا الحافظ ابن حجر والحافظ ابن عساكر، وهذا نص ما قد قالاه:
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني بعد أن ذكر الرواية السابقة معقبًا بقوله:
"قال ابن عساكر: في سند ابن إسحاق من لا يُعرف، والصحيح ما قاله الزهري، عن سنان، والقصة التي ذكرها ابن إسحاق إنما كانت لأبي واقد يوم اليرموك" [1] .
فقد رأيت أن الحافظ قد أعل تلك الرواية بالعلة نفسها التي قد أشرنا إليها، واعتمد على رواية الزهري التي تثبت أن أبا واقد قد أسلم قبل الفتح، أو عام الفتح.
الرواية الصحيحة التي تثبت أن الصحابي أسلم عام الفتح:
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في معرض كلامه في ترجمة أبي واقد:
وقد نص الزهري على أنه أسلم يوم الفتح، وأسند ذلك عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، أخرجه ابن منده بسند صحيح إلى الزهري، ومستند من قال إنه شهد بدرًا".. ثم ذكر رواية ابن إسحاق، وأشار إلى تضعيفها، وقد مر بك كلامه في ذلك [2] ."
وقد عارض الحافظ ابن حجر تلك القصة التي تثبت أن أبا واقد قد شهد بدرًا بمعارضة أخرى وهي أن تلك القصة والحادثة المذكورة إنما كانت يوم اليرموك، ولم تكن يوم بدر.
يقول الحافظ ابن حجر:
"وأخرج البخاري بسند حسن عن إسحاق مولى محمد بن زياد، أنه سمع أبا واقد يقول: رأيت الرجل من العدو يوم اليرموك يسقط فيموت، وأخرجه خليفة من هذا الوجه، فقال إسحاق مولى زائدة، وزاد في آخره: حتى قلت -الكلام لأبي واقد- في نفسي: لو أن أضرب"
(1) - المرجع السابق من الموضوع نفسه.
(2) - الإصابة: (4/ 125) ط دار صادر.