فهرس الكتاب
1 -إن لفظ قدر بمعنى ضيق لا أصل له في اللغة، يقول ابن تيمية:"ولأن لفظ قدر بمعنى ضيّق لا أصل له في اللغة" [1] -هذا ما اعترض به ابن تيمية0.
2 -واعترض ابن تيمية وابن حزم رحمهما الله على هذا المذهب، بأنه: لو سُلِّم لهم أن قدر بمعنى ضيّق لم يكن في أمره بالتحريق والذر بعد موته فائدة! وفي ذلك يقول أبو محمد بن حزم:
"وقد قال بعض من يُحرّف الكلم عن مواضعه أن معنى:"لئن قدر الله علي"، إنما هو: لئن ضيق الله علي، كما قال تعالى: (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) [الفجر: 16] ، قال أبو محمد: وهذا تأويل باطل لا يمكن؛ لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيقن علي! وأيضًا لو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق رماده معنى، ولا شك في أنه إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله تعالى" [2] .
وأجاب أهل هذا المذهب عن هذين الاعتراضين بما يلي:
الجواب عن الاعتراض الأول:
فقد أجاب هؤلاء العلماء عن الاعتراض الأول بأن نفي أن تكون قدر بمعنى ضيق من لغة العرب يناقض وينافي ما جاء عن أئمة هذه اللغة، وكذا أئمة التابعين، من إثبات أن قدر تأتي بمعنى ضيّق، بل هو مروي عن حبر الأمة ابن عباس، ومجاهد والضحاك، واختاره ابن جرير، واستشهد عليه بقوله تعالى: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) [الطلاق: 7] ، ومجاهد، وقتادة والفراء من علماء اللغة، وأبو العباس أحمد بن يحيى -ثعلب- من أئمة اللغة، واعتمد القرطبي وابن كثير والشوكاني من المفسرين، وإليك تفصيل ذلك:
يقول الإمام القرطبي، قوله تعالى: (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) [الأنبياء: 87] ... ، قيل: معناه: استزله إبليس، ووقع في ظنه إمكان ألا يقدر الله عليه بمعاقبته، وهذا قول مردود مرغوب عنه؛ لأنه كفر، روي عن سعيد بن جبير حكاه عنه المهدوي والثعلبي عن الحسن.
وذكر الثعلبي وقال عطاء وسعيد بن جبير وكثير من العلماء: معناه: فظن أن لن نضيّق عليه، قال الحسن: هو من قوله تعالى: (اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ) [الرعد: 26] :
(1) - مجموع الفتاوى (11/ 410) .
(2) - الفصل لابن حزم (3/ 352) .