فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 402

أي يضيّق، وقوله: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) [الطلاق: 7] ، قلت -الكلام للقرطبي-: وهذا الأشبه بقول سعيد والحسن، وقدّر وقتّر وفتر بمعنى، أي ضيّق، وهو قول ابن عباس فيما ذكره الماوردي والمهدوي، وقيل: هو من القدر الذي هو القضاء والحكم، أي فظن أن لن نقضي عليه بالعقوبة، قاله قتادة ومجاهد والفراء، مأخوذ من القدر، وهو الحكم دون القدرة والاستطاعة، وروي عن أبي العباس أحمد بن يحيى -ثعلب- أنه قال في قول الله -عز وجل-: (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) [الأنبياء: 87] : هو من التقدير، ليس من القدرة، يقال منه: قدر الله لك الخير يقدره قدرًا، بمعنى قدر الله لك الخير، وأنشد ثعلب:

فليست عشيات اللوى برواجع ... لنا أبدًا ما أورق السّلم النضر

ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر

يعني: ما تقدّره وتقضي به يقع، وعلى هذين التأويلين العلماء.

وقد اعتمد القرطبي على هذين التفسيرين في تأويل الحديث المتقدم، قال:"قلت -الكلام للقرطبي-: وهذا التأويلان تأولهما العلماء في قول الرجل الذي لم يعمل خيرًا قط ..." [1] . ثم ذكر ما سبق أن نقلناه عنه في تأويل الحديث على أن الرجل لم يشك في قدرة الله.

وقد نقل الإمام الشوكاني قريبًا مما ذكره القرطبي في معنى قدر، ونسبه إلى أئمة اللغة، وإلى أئمة التفسير من التابعين، وإلى جمهور العلماء" [2] ."

وقد اعتمد ابن جرير الطبري هذا المعنى أيضًا واختاره، يقول الإمام ابن كثير:"واختاره ابن جرير، واستشهد عليه بقوله تعالى: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) [الطلاق: 7] ... ، وقال عطية العوفي: أي: فظن أن نقدر عليه، أي: نقضي عليه، كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير، فإن العرب تقول: قدر وقدّر بمعنى واحد، وقال الشاعر" [3] ثم ذكر البيت الثاني الذي ذكره القرطبي مع اختلاف في اللفظ.

(1) - القرطبي (5/ 4371 - 4372) .

(2) - فتح القدير للشوكاني (3/ 421) ط/ بيروت.

(3) - ابن كثير (3/ 187) نقلًا عن ابن جرير ط/ دار الجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت