فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 402

واعتمد أصحاب هذا المذهب على لغة العرب التي فيها إقرار لصورة مزج الشك باليقين، والحديث يحتمل هذه الصورة.

وجاء في فتح القدير للشوكاني في تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) "قال المبرد"إمام من أئمة اللغة المعتمدين"ومعنى هذا الكلام معنى قول المتبصِّر في الحجة لصاحبه: أحدنا كاذب، وقد عرف أنه الصادق المصيب وصاحبه الكاذب المخطئ" [1] .

وهذا الذي قاله المبرد هو صورة مزج الشك باليقين، ومثله عن القرطبي في تفسير الآية، قال رحمه الله:"هذا على وجه الإنصاف في الحجة، كما يقول القائل: أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق، وأن صاحبه كاذب" [2] . وجرى على مثل هذا المعنى القاسمي، فقال:"ونحو قول الرجل لصاحبه: علم الله الصادق مني ومنك، وأن أحدنا لكاذب، ومنه بيت حسان بن ثابت:"

أتهجوه ولست له بكفءٍ ... فشركما لخيركما الفداء" [3] "

المذهب الرابع: أن الرجل كان في زمن فترة:

قال طائفة من العلماء: يجوز أن يكون الرجل في زمن فترة، حيث كان ينفعه مجرد التوحيد، يقول الإمام النووي رحمه الله حاكيًا هذا المذهب عن طائفة من العلماء:

"وقالت طائفة: كان هذا الرجل في زمن فترة، حيث ينفع مجرد التوحيد، ولا تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح لقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء:15] [4] ."

يقول القاضي عياض رحمه الله حاكيًا هذا المذهب:

(1) - فتح القدير (4/ 325) .

(2) - القرطبي (6/ 5380) .

(3) - محاسن التأويل (13/ 23) .

(4) - شرح مسلم (17/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت