فهرس الكتاب
واعتمد أصحاب هذا المذهب على لغة العرب التي فيها إقرار لصورة مزج الشك باليقين، والحديث يحتمل هذه الصورة.
وجاء في فتح القدير للشوكاني في تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) "قال المبرد"إمام من أئمة اللغة المعتمدين"ومعنى هذا الكلام معنى قول المتبصِّر في الحجة لصاحبه: أحدنا كاذب، وقد عرف أنه الصادق المصيب وصاحبه الكاذب المخطئ" [1] .
وهذا الذي قاله المبرد هو صورة مزج الشك باليقين، ومثله عن القرطبي في تفسير الآية، قال رحمه الله:"هذا على وجه الإنصاف في الحجة، كما يقول القائل: أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق، وأن صاحبه كاذب" [2] . وجرى على مثل هذا المعنى القاسمي، فقال:"ونحو قول الرجل لصاحبه: علم الله الصادق مني ومنك، وأن أحدنا لكاذب، ومنه بيت حسان بن ثابت:"
أتهجوه ولست له بكفءٍ ... فشركما لخيركما الفداء" [3] "
المذهب الرابع: أن الرجل كان في زمن فترة:
قال طائفة من العلماء: يجوز أن يكون الرجل في زمن فترة، حيث كان ينفعه مجرد التوحيد، يقول الإمام النووي رحمه الله حاكيًا هذا المذهب عن طائفة من العلماء:
"وقالت طائفة: كان هذا الرجل في زمن فترة، حيث ينفع مجرد التوحيد، ولا تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح لقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء:15] [4] ."
يقول القاضي عياض رحمه الله حاكيًا هذا المذهب:
(1) - فتح القدير (4/ 325) .
(2) - القرطبي (6/ 5380) .
(3) - محاسن التأويل (13/ 23) .
(4) - شرح مسلم (17/ 72) .