فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 402

وهي مذكورة مفصلة في مواضعها من كتب أصول الفقه، والحديث.

ولذلك تجد أن أهل العلم يقولون الترجيح عند اختلاف الرواة في لفظ معين من ألفاظ حديث ما، قصته وواقعته واحدة، سواء أكان هذا الخلاف بإبدال كلمة بأخرى تحل محلها في أداء المعنى، أو كان هذا الاختلاف بتقديم بعض المتن على بعض -كما هو الحال في حديث عائشة- الذي نحن بصدده- وأوضح مثال يدل على إجراء أهل العلم من الأئمة الأعلام لهذه القاعدة، عند وقوع هذا النوع من التعارض والاختلاف، مثل الذي وقع من الرواة في حديث عائشة رضي الله عنها المذكور، هو ما وقع للرواة عند اختلافهم في حديث أخرجه الإمام البخاري في قصة إنكاح النبي صلى الله عليه وسلم الرجل للمرأة التي وهبت نفسها إليه، وفيه"قال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: معي سورة كذا وكذا. قال: اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن"والحديث عند البخاري برقم (5149) فتح (9/ 112) ط الريان، وموضوع الاختلاف الذي وقع للرواة في هذا الحديث يشابه تمامًا بتمام موضوع الاختلاف الذي وقع في حديث عائشة، مع افتراق نوعي الخلاف؛ حيث إن الاختلاف في حديث البخاري المذكور إنما هو إبدال كلمة بأخرى تحل محلها في المعنى، والاختلاف الذي وقع فيه حديث عائشة إنما هو بتقديم بعض المتن على بعض، وكل يصدق عليه اسم الاختلاف والتعارض"إذا كانت القصة واحدة"؛ ففي حديث التزويج المذكور، اختلف الرواة في جزء المتن وهو"فقد أنكحتكها"، فروي على ثلاثة ألفاظ بروايات صحيحة لا مطعن فيها، فرواه بعض الأئمة بلفظ"فقد ملكتكها بما معك من القرآن .."ثم ذكر بقية الحديث بنفس السياق الذي ذكرناه، وفي رواية أخرى صحيحة بلفظ لبعض الرواة في بعض الطرق:

"فقد زوجتكها بما معك من القرآن ..".

وفي رواية أخرى صحيحة بلفظ:

"فقد أمكناكها بما معك من القرآن ..".

وهذه الروايات الأربع الصحيحة ثابتة، ولما كان هذا الاختلاف والتعارض في قصة اتّحد مخرجها، واتّحد محل وقوعها، فلا بد من الترجيح الذي يسلكه أهل العلم بالقواعد المقررة عندهم تحت باب الترجيح باعتبار الإسناد؛ لذلك تجد أن الإمام الحافظ: تقي الدين ابن دقيق العيد في شرحه على"عمدة الأحكام" (4/ 48) يقرر هذه القاعدة العامة التي قد أشرنا إليها عند وقوع هذا النوع من التعارض، فيقول في شرحه لهذا الحديث ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت