فهرس الكتاب
"وقوله صلى الله عليه وسلم"زوجتكها"اختلف في هذه اللفظة، فمنهم من رواها كما ذكر، ومنهم من رواها"ملكتكها"ومنهم من رواها"أمكناكها"فيستدل بهذه الرواية من يرى النكاح بلفظ التمليك، إلا أن هذه لفظة واحدة في حديث واحد اختلف فيها، والظاهر الغالب أن الواقع منهما أحد الألفاظ لا كلها، فالصواب في مثل هذا النظر إلى الترجيح بأحد وجوهه". وقد نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني في"الفتح" (9/ 121) وأقره.
وإليك كلام إمام جليل من أئمة الفقهاء المحدثين، وهو الحافظ صلاح الدين العلائي شيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني في إعماله لقاعدة: الترجيح بين الألفاظ المتعارضة، التي وقعت في قصة إنكاح النبي صلى الله عليه وسلم للرجل على ما معه من القرآن؛ حتى تعلم ويتبين لك صحة ما قررناه: من أن أهل العلم يلجأون إلى استخدام هذا النوع من الترجيح المذكور عندما يقع التعارض بين الروايات، مع اتفاق وقت ومحل الحادثة. يقول الحافظ العلائي مستخدمًا لهذه القاعدة:
"من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها في تلك الساعة، فلم يبق إلا أن يكون قد قال لفظة منها، وعبر عنها بقية الرواة بالمعنى، فلم يقل بأن هذه الألفاظ كلها في ساعة واحدة فلم يبق إلا الترجيح بأمر خارجي، ولكن القلب إلى ترجيح رواية التزويج، أميل لكونها رواية الأكثرين .." [1] .
وقد نقل هذا الترجيح الحافظ ابن حجر وأقره، وقال: في موضع آخر مائلًا إلى هذا الوجه من الترجيح بقوله:
"نعم، الذي تحرر مما قدمته أن الذي رووه بلفظ التزويج أكثر عددًا ممن رووه بغير لفظ التزويج" [2] .
فانظر رحمك الله كيف استخدم هذا الإمام الجليل الحافظ العلائي أنواح الترجيح، التي تقع تحت باب الترجيح باعتبار الإسناد، واستخدم منها نوعًا من المرجحات التي تستخدم في هذا الموضوع وهي كثرة الرواة، وقد ذكرنا لك أنواعًا أخرى من المرجحات من هذا البحث، وارجع إليها مفصلة في"مذكرة أصول الفقه"للشنقيطي (ص317) ، و"حصوص المأمول" (ص122) للعلامة صديق حسن خان، و"اللمع في أصول الفقه" (ص80) لأبي إسحاق الشيرازي، وغيرها كثيرة.
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري: (9/ 122) ط الريان.
(2) - فتح الباري: (9/ 122) ط الريان.