فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 402

مناقشة الرويات المتعارضة لهذا الجزء من المتن الذي وقع فيه التقديم والتأخير، على ضوء القواعد الأصولية المتبعة في هذا الباب.

وبعد أن قررنا استخدام العلماء لهذا النوع من أنواع الترجيح، في هذا الموطن من مواطن التعارض، والاختلاف في الروايات، فسوق نناقش القسم الأول من الروايات، والذي فيه تقديم"نعم"على قول:"قال"، كما هي رواية مسلم وعبد الرزاق، والقسم الثاني الذي فيه تقديم قول:"قال"على قول:"نعم"، وسوف نذكر القاعدة المستخدمة في الترجيح، ثم نحاول مناقشة هذين القسمين: الأول والثاني؛ حتى يتبين لنا الحق والإنصاف.

1 -قاعدة الترجيح باعتبار علو الإسناد:

يقول العلامة الشنقيطي في"مذكرة أصول الفقه" (ص317) تحت عنوان:"الترجيح باعتبار الإسناد"، ثم ذكر أنواعًا من المرجحات إلى أن قال:

"السابع: منها علو الإسناد، فالسند الذي هو أعلى يقدم على غيره؛ لأن قلة الوسائط يقل معها احتمال النسيان، والزيادة والنقصان ..".

ويقول الشيخ العلامة صديق حسن خان، نقلًا عن الشوكاني في"إرشاد الفحول"تحت عنوان: الترجيح باعتبار الإسناد، فيقول الشيخ صديق (ص122) من كتابه"حصول المأمول في علم الأصول".

"الثاني: أنه يرجح ما كانت الوسائط فيه قليلة، وذلك بأن يكون إسناده عاليًا".

ويقول الشيخ الدكتور محمد الحفناوي في كتابه الفذ"التعارض والترجيح عند الأصوليين"، (ص312) معتمدًا هذا النوع من الترجيح، عند تعارض حديثين أحدهما روي بإسناد عال (وهو الإسناد الذي يقل فيه عدد الرواة حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأجلُه ما كان بإسناد صحيح. راجع"قواعد التحديث في مصطلح الحديث"للإمام القاسمي(ص127) والآخر روي بإسناد نازل"، فيقول الشيخ:"الحال الثاني أن يكون أحد الحديثين المتعارضين أعلى إسنادًا من الآخر، وعليه فيكون أولى؛ لأنه كلما قلت الرواة كان أبعد عن احتمال الغلط والكذب؛ ومن هنا كان الإسناد الغالي مرغوبًا فيه، كما قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:"الإسناد العالي سنة عن السلف". ولما كان لقلة الوسائط وعلو الإسناد مكانة كبيرة، تكون سببًا في ترجيح خبر على خبر آخر كثرت فيها الوسائط حتى وصل الحديث إلى رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت