فهرس الكتاب
ب- تقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما.
جـ- تلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثيرة الطرق القاصرة عن التواتر .." [1] ."
إلى أن قال بعد كلام طيب له في ذكر بقية أنواع الأخبار المحتفة بالقرائن، فيقول موضحًا ما قرره العلماء الأعلام، من ترجيح ما كان في الصحيحين أو أحدهما، على غيرهما عند المعارضة:
"حكمه (أي الخبر المحتف بالقرائن) : هو أرجح من أي خبر مقبول من أخبار الآحاد؛ فلو تعارض الخبر المحتف بالقرائن مع غيره من الأخبار المقبولة، قُدِّم الخبر المحتف بالقرائن .." [2] .
وبتطبيق هذه القاعدة التي ذكرها أهل العلم في ترجيح ما كان في أحد الصحيحين على ما ليس فيهما لتلقي الأمة لهما بالقبول، ولأن هذا التلقي أقوى عند المعارضة من كثرة الطرق إذا كانت في غير الصحيحين، فإذا تأملت هذه القاعدة، وطبقتها على القسم الأول والثاني، علمت ترجيح القول بأن لفظ"نعم"هو من تتمة كلام عائشة؛ لأن رواية مسلم جعلت"نعم"من تتمة كلام عائشة، وذلك في جملة"مهما يكتم الناس فقد علمه الله نعم. قال: فإن جبريل .."، فترجّح رواية مسلم على رواية النسائي وأحمد التي فيها تقديم لفظ"قال"على لفظ"نعم"، وجعل"نعم"من تتمة كلام النبي صلى الله عليه وسلم لتلقي الأمة لصحيح الإمام مسلم بالقبول، ولتقدمه في هذا الشأن على غيره من الأئمة المحدِّثين.
3 -قاعدة: الترجيح باعتبار شدة وإتقان ضبط الإمام مسلم في روايته لسياق الأحاديث، وعدم الاضطراب في الرواية:
ومن المرجّحات التي يستخدمها أهل العلم في هذا النوع من التعارض، الترجيح باعتبار شدة الإتقان وشدة الضبط للرواة في روايتهم، وعدم اضطرابهم في الرواية؛ لأن اضطراب اللفظ يدل على عدم ضبط الراوي لما حفظه من متون الأحاديث، وخصوصًا في الأحاديث الطوال.
(1) - تيسير مصطلح الحديث، للدكتور محمود الطحان: (ص54) ط دار المعارف الرياض.
(2) - السابق (ص55) .