فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 402

"عن هارون بن سعيد الأيلي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا ابن جريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة .. ثم ذكر الحديث"، فهذا هو الإسناد الذي اعتمد عليه مسلم، وهذا الذي قررناه قد قرره قبلنا إمامان جليلان من أهل هذا الشأن، وهما الإمام النووي والإمام أبو عبد الله الأبي.

يقول الإمام النووي رحمه الله بعد أن ذكر كلام أبي علي الجياني في إعلاله وتضعيفه لإسناد أحمد؛ بجهالة عبد الله الذي أبهمه ابن جريج، فيقول معلقًا على الإسناد الثاني الذي هو إسناد أحمد:

"قلت: ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول، الذي سمعه عن حجاج الأعور؛ لأن مسلمًا ذكره متابعة لا متأصلًا معتمدًا عليه، بل الاعتماد على الإسناد الصحيح الذي قبله .." [1] .

فهذا الإمام النووي ينفي أن يكون اعتماد الإمام مسلم على الإسناد الأول، والذي فيه حجاج بن محمد، عن ابن جريح، عن عبد الله رجل من قريش، عن محمد بن قيس؛ وإنما اعتماده على الإسناد الصحيح، الذي أخرجه من طريق هارون بن سعيد الأيلي، وهذا القول من الإمام النووي يخالف كلام صاحب كتاب"العذر بالجهل عقيدة السلف"، في ادعائه أن طريق أحمد هو نفس طريق الإمام مسلم الذي اعتمد عليه في إخراج الحديث، وقد رأيت كلام الإمام النووي الذي يخالف ادعاء صاحب الكتاب المذكور، من أن طريق أحمد هو نفس طريق الإمام مسلم، وكيف يقال هذا والإمام مسلم لم يعتمد على إسناد أحمد، وإنما أورده من باب المتابعات والشواهد.

ويقول الإمام الأبيُّ مقررًا مثل ما ذكره الإمام النووي في معرض كلامه عن إسناد أحمد، الذي ذكره الإمام مسلم من باب المتابعات وليس من باب الاعتماد، فيقول:

"قلت: لا تقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن مجهول (يقصد الرواية التي ذكرها مسلم من باب المتابعة) ، والتي جاء فيها تقديم لفظ"قال"على لفظ"نعم"، لأنه إنما ذكره في الاتباع، والاعتماد على الإسناد الصحيح قبله" [2] .

(1) - مسلم بشرح النووي: (7/ 42 - 43) .

(2) - مكمل إكمال المعلم في شرح الإمام مسلم، للإمام أبي عبد الله الأبي: (3/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت