فهرس الكتاب
لا؟ وقيل: يستطيع بمعنى يطيع، يقال: أطاع واستطاع بمعنى واحد، كقوله: أجاب واستجاب، معناه: هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك؟" [1] ."
فهذا الإمام البغوي يرجح أن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله، ويجيب بأن (هل يستطيع ربك) بمعنى هل يفعل أم لا؟.
9 -يقول الحافظ المفسّر أبو الفرج ابن الجوزي في تفسيره"زاد المسير في علم التفسير"مرجحًا عدم شك الحواريين في قدرة الله:"قوله: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) قال الزجاج: أي: هل يقدر؟ وقرأ الكسائي (هل تستطيع) بالتاء ونصب الرب، قال الفراء: معناه هل تقدر أن تسأل ربك؟، قال ابن الأنباري: ولا يجوز لأحدهم أن يتوهم أن الحواريين شكوا في قدرة الله، وإنما هذا كما يقول الإنسان لصاحبه: هل تستطيع أن تقوم معي -وهو يعلم أنه مستطيع- ولكنه يريد: هل يسهل عليه؟ وقال أبو علي: المعنى: هل يفعل ذلك بمسألتك إياه، وزعم بعضهم أنهم قالوا ذلك قبل استحكام إيمانهم، ومعرفتهم فرد عليهم عيسى بقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ) ، أي أن تنسبوه إلى عجز، والأول أصح" [2] .
فابن الجوزي يستبعد قول من قال من المفسرين: إن الحواريين قد قالوا تلك المقالة على الشك في قدرة الله قبل استحكام إيمانهم ومعرفتهم، ويرجح الأول، وهو كلام الإمام ابن الأنباري الذي يفيد أن الحواريين لم يشكوا في قدرة الله.
10 -يقول النسفي في تفسيره"مدارك التنزيل":
" (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) أي هل يفعل؟ أو هل يعطيك ربك إن سألته؟ فاستطاع وأطاع بمعنى فاستجاب وأجاب، (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) أي هل تستطيع سؤال ربك؟، فحذف المضاف، والمعنى: هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله؟" [3] .
11 -يقول المفسر الخطيب الشربيني الشافعي في تفسيره"السراج المنير":
(1) - تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل (2/ 77) ط/ دار الكتب العلمية ببيروت.
(2) - زاد المسير في علم التفسير للحافظ ابن الجوزي (2/ 455) ط/ المكتب الإسلامي.
(3) - مدارك التنزيل (1/ 239) للإمام النسفي ط/ المصرية.