فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 402

"وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- في"الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية"، وفي طبقات المكلفين من كتاب"طريق الهجرتين": أن القسم الثاني من العاجزين عن السؤال والعلم الذي يتمكنون به من العلم والمعرفة قسمان أيضًا:"

أحدهما: مريد للهدى مؤثر له، محب له غير قادر عليه، ولا على طلبه، لعدم المرشد، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة.

الثاني: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه، فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينًا خيرًا مما أنا فيه لدنت به، وتركت ما أنا عليه، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي، والثاني راض لما هو عليه، لا يؤثر غيره، ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عتده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز، وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق، فالأول كمن طلب الدين في الفترة فلم يظفر به، فعدل عنه بعد استفراغه الوسع في طلبه عجزًا أو جهلًا، والثاني كمن لم يطلبه، بل مات على شركه، وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب، وعجز المعرض" [1] ."

الوجه الثالث: الحديث بلفظه خارج عن محل النزاع الأصلي، وهو:

حكم من تلبس بالشرك ونقض التوحيد جهلًا، هل يكون كافرًا أم يمتنع وصفه بالكفر لإعذاره بالجهالة؟ والحديث لا يتكلم في ذلك البتة، وإنما يتحدث عن نجاة هؤلاء من النار يوم القيامة، فهو في قضية بعيدة عن موضوعنا.

أما قول صاحب كتاب العذر بالجهل عقيدة السلف وغيره (وهم لا يعرفون معناها أي لا إله إلا الله) فليس في لفظ الحديث ما يدل عليه ولا يشهد له بذلك.

وأما قول من يقول إن مجرد التلفظ بكلمة لا إله إلا الله كاف في دخول الجنة والنجاة من النار دون معرفة معناها، والعمل بمقتضاها، واجتناب نواقضها، فهو قول المرجئة باتفاق علماء المسلمين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية"رحمه الله تعالى"مستدلًا بهذا الحديث على هذا المناط الخاص الذي هو مناط عدم التمكن من العلم، وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة

(1) - نقلة ابن سحمان في إرشاد الطالب إلى أهم المطالب (ص12 - 13) ط/ دار مروان للطباعة راجع طريق الهجرتين (ص678) ط/ دار ابن القيم -الدمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت