فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 402

"وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات، أنه يكفر صاحبها، ولم يقيّدوا ذلك بالمعاند، فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولًا، أو مجتهدًا مخطئًا، أو مقلدًا، أو جاهلًا معذورًا -مخالف للكتاب، والسنة، والإجماع بلا شك .." [1] .

ويقول الشيخ محمد رشيد رضا في تعليقه على قول أبي بطين في معرض كلامه عن الإعذار:

"فانظر كيف كفر الشاك، والشاك جاهل، فلم يروا الجهل عذرًا في مثل هذه الأمور"، فقال الشيخ رشيد ناقلًا اتفاق علماء الأمة على عدم عذر الجاهل في مسائل الدين القطعية المجمع عليها:

"علماء الأمة متفقون على أن الجهل في أمور الدين القطعية المجمع عليها التي هي معلومة من الدين بالضرورة كالتوحيد، والبعث، وأركان الإسلام، وحرمة الزنا والخمر -ليس بعذر للمقصر في تعلمها مع توفر الدواعي، وأما غير المقصر كحديث العهد بالإسلام، والذي نشأ في شاهق جبل مثلًا، أي حيث لا يجد من يتعلم منه -فهو معذور .." [2] .

ويقول الإمام أبو بطين ناقلًا إجماع المسلمين على كفر مرتكب الشرك من غير استثناء الجاهل:

"فقد جزم رحمه الله في مواضع كثيرة، بكفر من فعل، ما ذكره من أنواع الشرك، وحكى إجماع المسلمين على ذلك، ولم يستثن الجاهل ونحوه، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48] ، وقال عن المسيح أنه قال: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ) [المائدة: 72] . فمن خص ذلك الوعيد بالمعاند فقط، فأخرج الجاهل، والمتأول، والمقلد -فقد شاق الله ورسوله؛ وخرج عن سبيل المؤمنين. والفقهاء يصدرون باب حكم المرتد بمن أشرك، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند .." [3] .

فهذه أقاويل ثلاثة من العلماء المعتبرين، فالقرافي المالكي أوضح أنه لا عذر بالجهل، وينقل الإجماع على ذلك في أصول الدين، ويعني بذلك المسائل الظاهرة التي لا يسع المكلف

(1) - الانتصار: (ص46) .

(2) - حاشية الرسائل النجدية: (4/ 517) .

(3) - الدرر السنية: (10/ 400) وما بعدها. وراجع رسالة الانتصار. (ص46) ط دار طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت