فهرس الكتاب
2 -يقول الإمام علي القاري موضحًا أن عدم العذر بالجهل هو قول عامة العلماء من الأحناف:
"ثم رأيت في"منهاج المصلين"مسائل، منها أن الجاهل إذا تكلم بكلمة الكفر، ولم يدر أنها كفر، قال بعضهم. لا يكون كفرًا ويعذر بالجهل، وقال بعضهم يصير كافرًا، ومنها أنه إذا أتى بلفظة الكفر، وهو لم يعلم أنها كفر، إلا أنه أتى بها على اختيار، فيكفر عند عامة العلماء خلافًا للبعض، ولا يعذر بالجهل" [1] .
3 -ويقول أيضًا:
"أما إذا تكلم بكلمة، ولم يدر أنها كفر، ففي فتاوى قاضي خان حكايته بخلاف من غير ترجيح، حيث قال. قيل. لا يكفر لعذره بالجهل، وقيل. يكفر ولا يعذر بالجهل. أقول: -والكلام لعلي القاري- والأظهر الأول، إلا إذا كان من قبيل ما يعلم من الدين بالضرورة، فإنه حينئذ يكفر، ولا يعذر بالجهالة" [2] .
4 -يقول صاحب"درر البحار"من كتب الفقه الحنفي.
"وإن لم يعتقد، أو يعلم أنها لفظة الكفر، ولكن أتى بها على اختيار فقد كفر عند عامة العلماء، ولا يعذر بالجهل" [3] .
5 -ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله الحنبلي ناقلًا اتفاق فقهاء المغرب على أن من جهل معنى الإله، ومعنى الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مشرك، وإن صلى وصام وحج، ولا ينفعه التلفظ بلا إله إلا الله، مع جهله بمعناها.
"فكيف يظن عاقل، فضلًا عن عالم، أن التلفظ بلا إله إلا الله مع هذه الأمور تنفعهم، وهم إنما قالوها بألسنتهم، وخالفوها باعتقادهم وأعمالهم، ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين، ونطق أيضًا بشهادة أن محمدًا رسول الله، ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول صلى الله عليه وسلم، وصلى وصام وحج، ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه، فتابعهم، ولم يفعل شيئًا من الشرك- فإنه لا يشك أحد في عدم إسلامه. وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في"
(1) - الفقه الأكبر: (ص292) .
(2) - شرح الفقه الأكبر: (ص244 - 245) .
(3) - مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: (ص696) ، كتاب الردة، ط مكتبة السعادة.