فهرس الكتاب
أول القرن الحادي عشر، أو قبله في شخص معين كان كذلك، كما ذكره صاحب"الدر الثمين في شرح المرشد المعين"من المالكية، ثم قال شارحه: وهذا الذي أفتوا به جلي في غاية الجلاء، لا يمكن أن يختلف فيه اثنان. انتهى. ولا ريب أن عُباد القبور أشد من هذا؛ لأنهم اعتقدوا الإلهية في أرباب متفرقين" [1] ."
6 -يقول الإمام القرافي المالكي موضحًا أن الجهل في عقائد أصول الدين وصفات الله تعالى المتعلقة بربوبيته، كالحياة، والقدرة، والعلم -لا يعدُّ عذرًا لصاحبه، بل يأثم، ويخلّد في النيران على المشهور من المذاهب:"فإن صاحب الشرع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديدًا عظيمًا، بحيث إن الإنسان لو بذل جهده، واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله تعالى، أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الديانات، ولم يرتفع ذلك الجهل- فإنه آثم كافر بترك ذلك الاعتقاد الذي هو من جملة الإيمان، ويخلد في النيران، على المشهور من المذاهب" [2] .
وبعد هذا الذي نقلناه من كلام العلماء المعتبرين، الذين صرحوا بأن عدم العذر بالجهل في المسائل الظاهرة هو قول عامة أهل العلم، وهو القول الأظهر، وهو المشهور من المذاهب، فكيف يتم للمخالف أن يقول محتجًا بكلام ابن حزم أو غيره بأن في المسألة إجماعًا؟ وكيف يتم الإجماع والمخالف له كبار الأئمة الأعلام من أهل كل مذهب، وفي كل عصر؟ وهم على سبيل المثال- وقد نقلنا لك نصوصهم ونصوص غيرهم في فصل أقاويل الأئمة الأعلام في نفي الإعذار بالجهالة في المسائل الظاهرة من هذا البحث-وهم: علي القاري الحنفي -إمام الأحناف في عصره-، والقونوي الحنفي، والقرافي المالكي- إمام المالكية في عصره-، والقاضي عياض المالكي، والإمام الطبري، وابن حجر الهيتمي الشافعي، وابن عرفة المشهور بالدسوقي المالكي، وابن القيم الحنبلي، وابن عقيل؛ وغيرهم من علماء الدعوة السلفية في بلاد نجد، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ سليمان، والشيخ إسحاق، وغيرهم من المجتهدين كالشوكاني، والصنعاني، وغيرهم من المتأخرين، كصاحب المنار، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد حامد الفقي والشيخ محمد بن إبراهيم. فهل جهل هذا الجمع الغفير من العلماء هذا الإجماع؟! وكيف يتم الإجماع مع مخالفة هذا الجمع من العلماء؟!
(1) - تيسير العزيز الحميد: (ص80 - 81) ط المكتب الإسلامي.
(2) - الفروق، للقرافي: (2/ 150 - 151) ط عالم الكتب.
جاء في الموسوعة الفقهية قال الحموي"من تلفظ بكلمة الكفر عن اعتقاد لا شك أنه يكفر، وإن لم يعتقد أنها لفظة الكفر إلا أنه به عن اختيار فيكفر عند عامة العلماء ولا يعذر بالجهل": (16/ 206/ 207) طبعة وزارة الأوقاف بالكويت.