الأصل في الدعاء التحريم، والاستدلال على ذلك بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام:"إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم"ففي ذلك نظر، والأظهر أن الأصل في الدعاء الندب إلا ما قام الدليل على منعه" [1] أ. هـ بلفظه وحروفه."
11 -يقول الإمام القرافي المالكي تحت عنوان الفرق الرابع والتسعون بين قاعدة ما لا يكون الجهل عذرًا فيه، وبين قاعدة ما يكون الجهل عذرًا فيه":"اعلم أن صاحب الشرع قد تسامح في جهالات في الشريعة فعفا عن مرتكبها، أو أخذ بجهالات فلم يعف عن مرتكبها، وضابط ما يعفى عنه من الجهالات: الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة، وما لا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشق فلم يعف عنه ولذلك صور، أحدها: من وطئ امرأة أجنبية بالليل يظنها امرأته أو جاريته، عُفِي عنه لأن الفحص عن ذلك مما يشق على الناس".. ثم ذكر القرافي صورًا أخر للذي يشرب ماء نجسًا، أو خمرًا، أو يقتل مسلمًا يظنه كافرًا حربيًا، وقال بعد ذلك:"وخامسها: الحاكم يقضي بشهود الزور مع جهله بحالهم لا إثم عليه في ذلك؛ لتعذر الاحتراز من ذلك عليه، وقس على ذلك ما ورد عليك من ذلك؛ لتعذر الاحتراز من ذلك عليه، وقس على ذلك ما ورد عليك من هذا النحو، وما عداه فمكلف به، ومن أقدم مع الجهل فقد أثم خصوصًا في الاعتقادات؛ فإن صاحب الشرع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديدًا عظيمًا، بحيث إن الإنسان لو بذل جهده واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الدين، ولم يرتفع ذلك الجهل لكان بترك ذلك الاعتقاد آثمًا كافرًا يخلد في النيران على المشهور من المذاهب .." [2] ."
يقول أبو القاسم ابن الشاط مقرًا هذا الكلام النفيس في قاعدة التفريق بقوله:"قال:"الفرق الرابع والتسعون بين قاعدة ما لا يكون الجهل عذرًا فيه وبين قاعدة ما يكون الجهل عذرًا فيه إلى آخره"قلت: الكلام لابن الشاط -ما قاله فيه"يقصد القرافي في كلامه السابق المنقول أعلى الصفحة"صحيح، غير إطلاقه لفظ الظن في وطء الأجنبية، وما معه، فإنه إن أراد حقيقة الظن الذي يخطر لصاحبه احتمال نقيضه فلا أرى ذلك صوابًا .. [3] أ. هـ. من تهذيب الفروق للإمام أبي القاسم ابن الشاط المعروف بابن الشاط المالكي."
وأما الصفات التي يُكفّر الإمام القرافي جاهلها فهي الصفات المتعلقة بالربوبية، والتي يجب أن يعرفها المرء حتى يموت على التوحيد كالعلم بكونه سبحانه وتعالى خالقًا للعالم،
(1) - الفروق للقرافي: (4/ 264) ط/ بيروت. ومعه تهذيب الفروق لابن الشاط نفس الصفحة.
(2) - الفروق للإمام القرافي المالكي: (2/ 149 - 150) ط/ بيروت.
(3) - تهذيب الفروق للإمام ابن الشاط المجتهد المعروف: (2/ 149) بهامش الفروق.