فهرس الكتاب
وكالعلم بكونه حيًا بخلاف الصفات الأخرى التي لا تثبت إلا بشرع ووحي، وتكفير جاهلها محل خلاف بين العلماء، وإن كان الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والشافعي قبله وغيرهما، عدم تكفير جاهلها قبل إقامة الحجة عليه وسيأتيك تفصيل ذلك في حكم تكفير جاهل الصفة [1] .
12 -وقد نقل هذه القاعدة بطولها ابن الحسين المكي المالكي في كتابه القواعد السنية في الأسرار الفقهية"2/ 163"بهامش الفروق فقال:
"اعلم أن الجهل نوعان: النوع الأول: جهل تسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة، فعفا عن مرتكبه، وضابطه أن كل ما يتعذر الاحتراز عنه عادة فهو معفو عنه، وله صور: احداها من وطئ امرأة أجنبية بالليل يظنها امرأته أو جاريته، عفي عنه؛ لأن الفحص عن ذلك مما يشق على الناس .."-إلى أن قال-:"النوع الثاني: جهل لم يتسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة فلم يعف عن مرتكبه، وضابطه أن كل ما لا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشق لم يعف عنه، وهذا النوع يطرد في أصول الدين؛ وأصول الفقه، وفي بعض أنواع من الفروع أما أصول الدين فلأن صاحب الشرع لما شدد في جميع الاعتقادات تشديدًا عظيمًا بحيث إن الإنسان لو بذل جهده، واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله، أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الديانات ولم يرتفع ذلك الجهل، لكان بترك ذلك الاعتقاد آثمًا كافرًا، يخلد في النيران على المشهور من المذاهب" [2] .
13 -وأورد الإمام القرافي أيضًا في كتابه"شرح تنقيح الفصول"كلامًا مهمًا في التفريق الذي قد وضح ضابطه في عبارته السابق نقلها، ثم قال بعد ذلك:".. ولذلك لم يعذره الله بالجهل في أصول الدين إجماعًا" [3] .
كلام الحنابلة في مسألة التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية في العذر بالجهل:
14 -يقول الشيخ ابن تيمية في"شرح العمدة": لما تكلم في كفر تارك الصلاة فقال:"وفي الحقيقة فكل رد لخبر الله أو أمره فهو كفر دقّ أو جلّ، لكن قد يعفى عما خفيت فيه"
(1) - راجع خلاف العلماء في تكفير جاهل الصفات في (مناقشة دعوى الإجماع) من فصل أشهر المعارضات من هذا الكتاب.
(2) - القواعد السنية في الأسرار الفقهية للإمام المالكي محمد بن حسين: (2/ 163) هامش الفروق.
(3) - شرح تنقيح الفصول للقرافي: (ص439) ط بيروت.