فهرس الكتاب
طرق العلم، وكان أمرًا يسيرًا في الفروع، بخلاف ما ظهر أمره، وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر .." [1] ."
15 -ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام واضح يفرق فيه بين المسائل الظاهرة التي لا يعذر فيها بالجهل، وبين غيرها من المسائل الخفية، فيقول رحمه الله في أثناء كلام له في ذم أصحاب الكلام -قال:"وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال: إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين، بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم بُعث بها وكفّر مخالفها مثل: أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله، من الملائكة، والنبيين، والشمس، والقمر، والكواكب، والأصنام، وغير ذلك؛ فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل أمره بالصلوات الخمس، ومثل معاداته لليهود، والنصارى، والمشركين، والصابئين، والمجوس؛ ومثل تحريم الفواحش، والربا، والخمر، والميسر، ونحو ذلك؛ ثم نجد كثيرًا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين" [2] .
فانظر إلى تفريق هذا الإمام بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة، فقال في المقالات الخفية التي هي كفر:"فقد يقال أنه فيها أنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها"ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة، فكلام الإمام ابن تيمية ظاهر في التفريق بين الأمور الظاهرة والخفية، فيكفر بالأمور الظاهرة، وبما يصدر منها من مسلم جهلًا كاستحلال محرم، أو قول أو فعل شركي يخرج عن ملة الإسلام، ولا يكفر بالأمور الخفية جهلًا حتى تقام عليه الحجة التي يكفر من خالفها بعد البيان والتوضيح.
16 -ويقرر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التفريق مرة أخرى عند كلامه عن مسألة التوسل وأنواعه فيقول:"ولفظ التوسل قد يراد به ثلاثة أمور أمران متفق عليمها بين المسلمين: أحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام، وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته. والثاني: دعاؤه وشفاعته، وهذا أيضًا نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين، فمن"
(1) - البيان الأظهر في الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر: (ص10) للإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين الحنبلي ط مطبعة النار.
(2) - مجموع الفتاوى: (4/ 54) . قال الشيخ أبو بطين -معلقًا على كلام شيخ الإسلام"فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة فقال في المقالات الخفية التي كفر، قد يقال: إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة فحكم بردتهم مطلقًا ولم يستثن الجاهل"الدرر السنية: (10/ 355) .