فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 402

أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل مرتدًا، ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة، فمن أنكر هذه المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة، وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضًا كافر، لكن هذا أخفى من الأول، فمن أنكره عن جهل عُرِّف ذلك؛ فإن أصر على إنكاره فهو مرتد" [1] ."

17 -يقول الإمام زين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبلي في شرح حديث النعمان بن بشير:"وفي الجملة فما ترك الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم حلالًا إلا مبينًا ولا حرامًا إلا مبينًا لكن بعضه كان أظهر من بعض، فما ظهر بيانه واشتهر، وعُلم من الدين بالضرورة من ذلك، ولم يبق فيه شك ولا يعذر أحد فيه بجهله في بلد يظهر فيها الإسلام، وما كان بيانه دون ذلك، فمنه ما يشتهر بين حملة الشريعة خاصة، فأجمع العلماء على حِلّه أو حرمته، وقد يخفى على بعض من ليس منهم، ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضًا، فاختلفوا في تحليله وتحريمه" [2] .

18 -يقول أبو الحسن البعلي الحنبلي في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية: قال شيخ الإسلام:"والمرتد من أشرك بالله تعالى، أو كان مبغضًا للرسول صلى الله عليه وسلم ولما جاء به أو ترك إنكار منكر بقلبه، أو توهم أن أحدًا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم قاتل مع الكفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم، ويدعوهم، ويسألهم، ومن شك في صفة من صفات الله تعالى ومثله لا يجهلها فمرتد، وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد؛ ولهذا لم يكفّر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله وإعادته؛ لأنه لا يكون إلا بعد الرسالة، ومنها قول عائشة رضي الله عنها مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ قال:"نعم" [3] ."

19 -يقول الحافظ شرف الدين موسى الحجاوي الحنبلي إمام الحنابلة بدمشق قال في حكم المرتد:"والمرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه، فمن أشرك بالله، أو جحد ربوبيته، أو وحدانيته، أو صفة من صفاته، أو اتخذ لله صاحبة أو ولدًا، أو جحد بعض كتبه، أو جحد"

(1) - مجموع الفتاوى: (1/ 153) ، وانظر القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة: (ص13) ط/ السلفية.

(2) - جامع العلوم والحكم لابن رجب: (ص83) ط/ دار الحديث.

(3) - الفتاوى الكبرى: (5/ 535) كتاب الاختيارات العلمية باب المرتد ط/ دار الريان للتراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت