فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 402

بعض رسله، أو سب الله، أو سب رسوله، فقد كفر، ومن جحد تحريم الزنا، أو شيئًا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها بجهل عُرِّف ذلك، وإن كان مثله لا يجهلها كفر" [1] ."

20 -يقول الشيخ أبو بطين النجدي:"واختيار الشيخ تقي الدين في الصفات أنه لا يكفر الجاهل، وأما في الشرك ونحوه فلا، كما ستقف على بعض كلامه إن شاء الله، وقد قدمنا بعض كلامه في الاتحادية وغيرهم، وتكفيره من شك في كفرهم. قال صاحب اختياراته .."، ثم نقل ما تقدم عن ابن تيمية إلى أن قال:".. فأطلق فيما تقدم من المكفرات، وفرّق في الصفات بين الجاهل وغيره مع أن رأي الشيخ رحمه الله في التوقف عن تكفير الجهمية ونحوهم، خلاف نصوص الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام!".

قال المجد (أبو البركات عبد السلام ابن تيمية) رحمه الله تعالى:"كل بدعة كفّرنا فيها الداعية فإنا نفسق المقلد فيها، كمن يقول بخلق القرآن، أو أن علم الله مخلوق، أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه لا يُرى في الآخرة، أو يسب الصحابة تدينًا، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد، وما أشبه ذلك، فمن كان عالمًا بشيء من هذه البدع، يدعو إليه، ويناظر عليه فهو محكوم بكفره، نص أحمد على ذلك في مواضع" (انتهى كلام المجد) ، فانظروا (-الكلام لأبي بطين) :"كيف حكموا بكفرهم مع جهلهم" [2] وبهذا التفسير الذي نقلناه عن هذا الإمام، يظهر لنا بجلاء الدلالة على التفريق بين المسائل الظاهرة التي لا يعذر فيها المكلف بالجهل: كالشرك الأكبر الذي يخرج عن ملة الإسلام، وبين غيرها من المسائل الخفية كمسائل الصفات.

21 -يقول الشيخ أبو بطين النجدي أيضًا بعد كلام له في مسألة المتلبس بالشرك الأكبر الذي يخرج عن ملة الإسلام جاهلًا ما نصه:"يوضح ما ذكرنا أن العلماء من كل مذهب يذكرون في كتب الفقه:"باب حكم المرتد"وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، وأول شيء يبدؤون به من أنواع الكفر: الشرك، يقولون: من أشرك بالله كفر؛ لأن الشرك عندهم أعظم أنواع الكفر، ولم يقولوا إن كان مثله لا يجلهه، كما قالوا فيما دونه -وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الذنب أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"ولو كان الجاهل"

(1) - الروض المربع في شرح زاد المستقنع، المتن لأبي النجا الحجاوي والشرح للإمام منصور بن صلاح الدين البهوتي: (2/ 499 - 500) ط/ معهد الرياض العلمي -تحقيق أحمد شاكر.

(2) - الانتصار لحزب الله الموحدين: (ص14، 15) ط/ المكتبة السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت