فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 402

أو المقلد غير محكوم بردته إذا فعل الشرك لم يغفلوه، وهذا ظاهر" [1] . وقد يظن ظان أن هذا فهم خاص لنا لأقاويل شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه فرّق بين المسائل الظاهرة والخفية في الأعذار بالجهالة، والحقيقة أنه فَهْمُ أكابر العلماء الذين هم أكثر دراية بنصوص الإمام: مواضعها، ومقاصدها، ومناطاتها؛ بخلاف بعض المعاصرين الذين يتناولون أقاويل الإمام تناولًا خاطئًا مبتورًا غير شامل، أو يضعون أقاويل الإمام في غير موضعها دون مراعاة لهذا التفريق البين الذي أثبتناه؛ فتكون النتيجة أن يُظنّ بشيخ الإسلام أنه يتناقض في المسألة، أو أن له قولين فيها، أو أنه يعذر بالجهالة مطلقًا بالتماثل على كل المسائل وأكابر العلماء الذين فهموا ذلك [2] هم: الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه"الضياء الشارق"، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ إسحاق بن عبد الرحمن [ألف رسالة في هذا] ، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ أبو بطين."

22 -كلام الإمام بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي الحنبلي قال رحمه الله:"وكذا من جحد كتاب الله أو شيئًا منه فقد كفر؛ لأنه كذّب الله تعالى ورد عليه، قال الله تعالى:"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ومرسله"ومن جحد أحد أركان الإسلام، أو أحل محرمًا ظهر الإجماع على تحريمه -فقد كذّب الله ورسوله، لأن أدلة ذلك قد ظهرت في الكتاب والسنة؛ فلا تخفى على المسلمين، ولا يجحدها إلا مكذّب لله ورسوله" [3] .

"مسألة: إلا أن يكون ممن تخفى عليه الواجبات والمحرمات؛ فيُعرّف ذلك، فإن لم يقبل ذلك كفر، والذي يخفى عليه ذلك ممن يكون قد نشأ في بلاد بعيدة عن المسلمين؛ فهذا يُعرّف، فإن رجع وإلا قتل، وأما من كان ناشئًا بين المسلمين فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل؛ وذلك لأن إقرار هذه الأشياء ظاهر في الكتاب والسنة فالمخل بها يكذب الله ورسوله؛ فيكفر بذلك كما قلنا في جاحد أركان الإسلام" [4] .

(1) - رسالة في بيان الشرك وعدم إعذار جاهله: (ص36 - 37) عن مجموعة الرسائل النجدية: (ص465 - 480) .

(2) - راجع فصل الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة في أقوال الأئمة بالتفصيل (ص123) من الكتاب. وراجع (ضوابط تكفير المعين عند شيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب) للمؤلف بتقديم الشيخ صالح الفوزان ط/ مكتبة الرشد.

(3) - العدة في شرح العمدة: (2/ 317) ط/ دار حراء للنشر والتوزيع.

(4) - السابق من كلام الشارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت