فهرس الكتاب
نطقوا بها، وجهلوا معناها، وأبوا عن الإتيان به؛ فصاروا كاليهود الذين يقولونها ولا يعرفون معناها، ولا يعملون بها" [1] ."
26 -يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في موضع آخر: إن الشخص المعين إذا قال ما يوجب الكفر، فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس، وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة، فهذا لا يُتوقف في كفر قائله" [2] ."
27 -ويقول الشيخ أبو بطين مفتي الديار النجدية موضحًا هذا التفريق:
"وقولك أن الشيخ"أبا العباس بن تيمية"يقول: إن من فعل شيئًا من هذه الأمور الشركية لا يطلق عليه أنه كافر مشرك حتى تقوم عليه الحجة الإسلامية، فهو لم يقل ذلك في الشرك الأكبر وعبادة غير الله ونحوه من الكفر، وإنما قال هذا في المقالات الخفية كما قدمناه من قوله:"وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال: لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها"، فلم يجزم بعدم كفره، وإنما قال:"قد يقال" [3] ."
28 -أقاويل الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه"الضياء الشارق"يقول نقلًا عن علماء الدعوة السلفية:
"الوهابية لا يكفرون إلا من كفّره الله ورسوله وقامت عليه الحجة التي يكفر تاركها، ولا يلزم من تكفير من قام به الكفر وقامت عليه الحجة، لا يلزم من ذلك تكفير جميع المسلمين؛ فإن هذا من اللوازم الباطلة، والأقوال الداحضة، وأما تكفير الشخص المعين فلا مانع من تكفيره إذا صدر منه ما يوجب تكفيره؛ فإن -عبادة الله وحده لا شريك له- من الأمور الضرورية المعلومة من دين الإسلام، فمن بلغته دعوة الرسول، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، وأما الأمور التي لا يكفر بها فاعلها حتى تقام عليه الحجة، إنما هو في المسائل النظرية والاجتهادية التي قد يخفى دليلها، وأما عباد القبور فهم عند السلف وأهل العلم، يسمون الغالية؛ لأن فعلهم غلو يشبه غلو النصارى في الأنبياء والصالحين وعبادتهم، فمسألة توحيد الله، وإخلاص العبادة له لم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام، لا أهل الأهواء، ولا"
(1) - تيسير العزيز الحميد: (ص78 - 79) للشيخ سليمان بن عبد الله ط/ المكتب الإسلامي.
(2) - الدرر السنية: (8/ 244) .
(3) - رسالة في بيان الشرك وعدم إعذار جاهله وثبوت قيام الحجة عليه للشيخ أبي بطين: (ص33) ط/ دار الفرقان.