فهرس الكتاب
34 -كلام الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى: يقول في معرض تعليقه على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي كان يتحدّث فيه حول نزاع الأئمة في الصلاة خلف أهل البدع والخلاف في تكفير أهل الأهواء والبدع.
قال رحمه الله:"هذا التفصيل -والله أعلم- في أهل الأهواء والبدع التي لا نص من الكتاب والسنة أن صاحبها كافر، وأما البدع التي فيها نص كذلك، فما كان من شيخ الإسلام، ولا غيره من السلف يتوقفون في الإعلان بتكفيرهم، وذلك مثل المعلنين بالشرك والوثنية بدعاء الموتى والاستعانة بهم، والطواف والعكوف عند الأصنام التي أقيمت بأسمائهم، وبذل الأموال في مرضاتهم، واتقاء غضبهم، وإقامة الأعياد الشركية باسمهم، مع أنهم يتلون صريح القرآن أن هذا شرك، ولكن يصرفون آياته عنهم، فكل كتب شيخ الإسلام مصرحة بكفر هؤلاء؛ فلا تنعقد الصلاة وراءهم صحيحة، مهما زعموا لأنفسهم أو زعم الجاهلون لهم" [1] .
35 -كلام الشيخ محمد أبي زهرة قال رحمه الله: وقد قسم الشافعي العلم إلى قسمين: أحدهما -علم بالأمور القطعية ويسميه رضي الله عنه -علم العامة؛ أي العلم الذي يعلمه كافة المسلمين من غير استثناء لا ينفرد به خاصتهم، ولا يُعذرُ في الجهل به عامتهم، وذلك مثل وجوب الصوم والحج والزكاة، وتحريم القتل، والزنا والسرقة والخمر، وما كان في معنى ذلك مما كُلف العباد أن يعملوه ويعلموه، ويعطوه من أنفسهم وأموالهم، وأن يكفوا عما حرّم الله تعالى، وهذا الصنف من العلم وما ثبت بالنص القرآني، أو الحديث النبوي، وأجمع عليه المسلمون، وهو ما يسمى في الاصطلاح"بما علم من الدين بالضرورة"، وهو إطار الإسلام الذي لا يعد المرء مسلمًا إلا إذا علم به وأذعن له .. [2] .
36 -ويقول في موضع آخر عن هذا التفريق وضبط علماء الأصول له:
"القسم الأول: جهل لا يعذر فيه صاحبه ولا شبهة فيه، كالردة بعد إيمان وإرتكاب ما نص القرآن نصًا قاطعًا على تحريمه معتقدًا حلّه، وكذلك ما تواتر وثبت بالإجماع؛ فإن الجهل بهذا إثم، والإثم لا يبرر الإثم."
القسم الثاني: جهل يعذر فيه الشخص؛ لأنه موضع اشتباه من حيث الدليل وذلك يكون في الجهل بالمسائل التي يحتاج فهمها إلى ضرب من التأويل والتفسير، وتكون محتملة
(1) - المسائل الماردينية: (ص75) تعليق الشيخ محمد حامد الفقي ط/ مكتبة السنة المحمدية.
(2) - الجريمة والعقاب في الفقه الإسلامي: (ص53) للشيخ أبي زهرة ط/ دار الفكر.