فهرس الكتاب
للتأويل، والحق فيها لا يتبين إلا بعد الفحص والتأمل، كتأويل العلماء صفات الله تعالى [1] ، لأن الجهل بهذا التأويل لا يكفّر ويعذر فيه الجاهل" [2] ."
37 -كلام الشيخ وهبة الزحيلي: كتب -حفظه الله- تحت عنوان"ما يصلح من الجهل عذرًا، وما لا يصلح عند القرافي المالكي""وضع القرافي ضابطا لما يصلح من الجهل عذرًا، يمنع مسئولية الجاهل، وما لا يصلح فقال: ضابط ما يعفى عنه من الجهالات: الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة، وما يتعذر الاحتراز عنه ولا يشق لم يعف عنه [3] ، والجهل الذي يصلح عذرًا مانعًا من الإثم ومجيزًا ترك أوامر الشارع هو الذي يعتبر ضرورة، وهو محل بحثنا هنا". ثم ذكر أنواع الجهل التي تسامح فيها المشرع، والتي لم يتسامح فيها عند القرافي، وقد سبق أن نقلنا لك ذلك مفصلًا. ثم استعرض المذاهب الأخرى في هذه المسألة.
38 -كلام صاحب المنار الشيخ محمد رشيد رضا، قال رحمه الله:"علماء الأمة متفقون على أن الجهل بأمور الدين القطعية المجمع عليها التي هي معلومة منه بالضرورة؛ كالتوحيد والبعث وأركان الإسلام وحرمة الزنا والخمر - ليس بعذر للمقصّر في تعلمها مع توفر الدواعي، وأما غير المقصّر كحديث العهد بالإسلام، والذي نشأ في شاهق جبل مثلًا، اي حيث لا يجد من يتعلم منه -فهو معذور، وهم متفقون أيضًا على عذر العوام بجهل المسائل الاجماعية غير المعلومة بالضرورة، ويمثلون لها في الكتب المختلفة بكون بنت الابن إذا وجدت مع بنت الصلب، فإنها ترث الثلث تكمله للثلثين، في قوله تعالى: (فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) [النساء: 176] [4] ."
فتفريق الشيخ بين المقصر في التعليم مع توفر دواعي التعلم، وبين غير المقصر الممثّل له بحديث العهد بالإسلام، والذي نشأ في شاهق جبل -موافق لتفريق العلماء الاعلام من المعرض الذي لا طلب له ولا إرادة في تعلم الهدى، وهذا الذي يسمونه كفر الإعراض، وبين من طلب الهدى غير المقصر الذي استفرغ جهده، فلم يمكن أن يصل إلى الهدى، وقد نقلنا
(1) - فائدة: (التمثيل بتأويل الصفات غير صحيح لأنها لا تحتمل التأويل فهي حق على ظاهرها) أفادها الشيخ صالح الفوزان تعليقًا على كلام أبي زهرة.
(2) - أصول الفقه للشيخ أبي زهرة: (ص277) ط/ دار الفكر.
(3) - عزاه المؤلف إلى كتاب الفروق: (2/ 149) وما بعدها، وتهذيب الفروق: (2/ 163 ص116) عن نظرية الضرورة.
(4) - رسالة في حكم من يكفر غيره من المسلمين والكفر الذي يعذر صاحبه بالجهل (ص41) من تعليق وتحقيق الشيخ محمد رشيد رضا ط/ مكتبة المنار.