فهرس الكتاب
لك مثل هذا الكلام عن الشيخ سليمان بن عبد الله، وقد ذكر ذلك الشيخ سليمان ابن سحمان في"إرشاد الطالب".
39 -فتوى الشيخ عبد العزيز ابن باز مفتي السعودية في مسألة العذر بالجهل والمسائل التي يعذر فيها والتي لا يعذر:
س: الأخ صالح بن يوسف من تونس والأخ محمد بن عبد الله من القاهرة يقولان في سؤالهما: من هم الذين يعذرون بالجهل؟ وهل يعذر الإنسان بجهله في الأمور الفقهية؟ أم في أمور العقيدة والتوحيد؟ وما هو واجب العلماء نحو هذا الأمر؟
ج: دعوى الجهل والعذر به فيه تفصيل، وليس كل أحد يعذر بالجهل؛ فالأمور التي جاء بها الإسلام، وبينها الرسول صلى الله عليه وسلم للناس، وأوضحها كتاب الله، وانتشرت بين الناس -فإن دعوى الجهل بها لا تقبل، ولا سيما ما يتعلق بالعقيدة وأصل الدين، فإن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وسلم ليوضح للناس دينهم ويشرحه لهم، وقد بلّغ البلاغ المبين، وأوضح للأمة حقيقة دينها، وشرح لها كل شيء، وتركها على البيضاء ليلها كنهارها وفي كتاب الله الهدى والنور، فإذا ادعى بعض الناس الجهل فيما هو معلوم من الدين بالضرورة وقد انتشر بين المسلمين، كدعوى الجهل بالشرك، وعبادة غير الله عز وجل، أو دعوى أن الصلاة غير واجبة، أو أن صيام رمضان غير واجب، أو الزكاة غير واجبة، أو أن الحج مع الاستطاعة غير واجب- هذا كله لا يقبل؛ وقد انتشر بين المسلمين؛ فلا تقبل الدعوى في ذلك، وهكذا إذا ادعى أنه يجهل ما يفعله المشركون عند القبور، أو عند الأصنام من دعوة الأموات، والاستعانة بهم، والذبح لهم والنذر لهم، أو الذبح للأصنام أو الكواكب، أو الأشجار أو الأحجار، أو طلب الشفاء، أو النصر على الأعداء من الأموات، أو الأصنام، أو الجن أو الملائكة، أو الأنبياء، فكل هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة؛ وأنه شرك أكبر، وقد أوضح الله ذلك في كتابه، وأوضحه رسوله صلى الله عليه وسلم، وبقي ثلاث عشرة سنة في مكة، وهو يُنذِر الناس من هذا الشرك، وهكذا في المدينة عشر سنين، ويوضح لهم وجوب إخلاص العبادة لله وحده ويتلو عليهم كتاب الله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء: 23] ، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة:5] (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) [البينة: 5] ، (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ، أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) [الزمر: 2 - 3] ويقول سبحانه: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: 162 - 163] ، ويقول سبحانه مخاطبًا الرسول: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: