فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 402

1 -2]، ويقول سبحانه: (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) [المؤمنون: 117] ، وهكذا الاستهزاء بالدين، والطعن فيه، والسخرية، والسب كلّ هذا من الكفر الأكبر، ومما لا يُعذر فيه من تعاطاه؛ لأنه معلوم من الدين بالضرورة أن سب الدين، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم من الكفر الأكبر، وهذا الاستهزاء والسخرية، قال تعالى: ( ... قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 65 - 66] ، فالواجب على أهل العلم في أي مكان أن ينشروا هذا بين الناس وأن يظهروه؛ حتى لا يبقى للعامة عذر، وحتى ينتشر بينهم هذا الأمر العظيم، وحتى يدعوا التعلق بالأموات، والاستعانة بهم في أي مكان في مصر أو الشام أو العراق، أو في المدينة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو في مكة، أو غير ذلك، وحتى ينتبه الحجيج وينتبه الناس، ويعلموا شرع الله ودينه، فسكوت العلماء من أسباب هلاك العامة وجهلهم، فيجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلغوا الناس دين الله، وأن يعلموهم توحيد الله، وأنواع الشرك بالله حتى يدعوا الشرك، وحتى يعبدوا الله وحده على بصيرة، وهكذا ما يقع عند قبر البدوي، أو الحسين رضي الله عنه، أو عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، أو عند غيرهم، يجب التنبيه على هذا الأمر، وأن يعلم الناس أن العبادة حق لله وحده ليس لأحد فيها حق كما قال الله عز وجل: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ، أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) [الزمر: 2 - 3] ، وقوله سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء:23] ، يعني أمر ربك، فالواجب على أهل العلم في جميع البلاد الإسلامية، وفي الأقليات الإسلامية، وفي كل مكان أن يعلموا الناس توحيد الله، وأن يُبَصَّروهم بمعنى عبادة الله، وأن يحذروهم من الشرك بالله عز وجل الذي هو أعظم الذنوب، وقد خلق الله الثقلين ليعبدوه، وأمرهم بذلك، يقول سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] ، وعبادته بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وإخلاص العبادة له وتوجيه القلوب إليه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 21] .

أما المسائل التي قد تخفى مثل مسائل المعاملات، وبعض شؤون الصلاة، وبعض شؤون الصيام، فقد يعذر فيها الجاهل كما عذر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أحرم في جبة، وتلطخ بالطيب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اخلع عنك الجبة، واغسل عنك هذا الطيب، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك"، ولم يأمره بفدية لجهله، وهكذا بعض المسائل التي قد تخفى؛ يُعلّم فيها الجاهل ويُبصّر فيها. أما الأمور الأصولية، وأصول العقيدة، وأركان الإسلام، والمحرمات الظاهرة، فلا يقبل ذلك من أحد، فلو قال أحد -وهو بين المسلمين-: إنني ما أعرف أن الزنا حرام، فلا يعذر، بل يقام عليه حد الزنا، أو قال: ما أعرف أن عقوق الوالدين حرام فلا يعذر بل يضرب ويؤدب، أو قال: ما أعرف أن اللواط -وهو إتيان الذكور- حرام فلا يعذر، لأن هذه أمور ظاهرة معروفة من المسلمين، معروفة في الإسلام، ولكن لو كان في بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت