فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 402

"فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا عن أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم وهو تفريق متناقض"، وإذا قارنت بين النصين عرفت ما هي البدعة التي أخذها متأخرو الفقهاء عن المعتزلة وأمثالها من أهل البدع وهي بنص تفسير شيخ الإسلام في"درء التعارض":

"قولهم أن أصول الدين التي يكفر مخالفها وهي علم الكلام المعروف بمجرد العقل". وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله، فهذا الفرق ليس له أصل عن الصحابة، ولا عن التابعين، فما عرف الصحابة علم الكلام ولا أصوله المبتدعة التي يزعم هؤلاء أن الخطأ فيها كفر يخرج عن ملة الإسلام، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر كلامه في"الماردينية"أنه تفريق متناقض، وذكر أيضًا في آخر كلامه في"درء تعارض العقل والنقل"أنه متناقض، وهذا مما يوضح لنا أنه إنما يتحدث عن موضوع واحد؛ إلا أن كلامه في هذين النصين الأخيرين الذين ذكرناهما أصرح في التعبير عن مراده وأكشف للإجمال الذي وقع في كلامه في"الماردينية".

الوجه الثالث:

وهو مما يقوي الوجه الثاني، وذلك أن شيخ الإسلام أشار في غير موضع أن المتكلمين وأتباعهم قد أدخلوا في أصول الدين ما ليس منه، وشرعوا شرائع ما أنزل الله بها من سلطان وعلقوا حكم الكفر بهذه الأصول المبتدعة في الشرع، وجاء ذلك في عدة نصوص منها:

1 -يقول رحمه الله بعد كلام له معقبًا على المعتزلة وأتباعهم في إثباتهم الصانع بطريقة الجوهر والعرض وجعلهم هذه الطريقة من أصول الدين فيقول:

".. هذه الحجة التي جعلها المعتزلة، ومن اتبعهم أصل دينهم، فهذه داخلة فيما سماه هؤلاء أصول الدين، ولكن ليست في الحقيقة من أصول الدين الذي شرعه الله لعباده، وأما الدين الذي قال الله فيه: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) [الشورى: 21] فذاك له أصول وفروع بحسبه، وإذا عرف أن مسمى أصول الدين في عرف الناطقين بهذا الاسم فيه إجمال وإبهام .. وأما من شرع دينا لم يأذن به الله، فمعلوم أن أصوله المستلزمة له لا يجوز أن تكون منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو باطل وملزوم الباطل باطل" [1] .

(1) - درء تعارض العقل والنقل: (1/ 21 - 22) .

وقد عرف الدكتور عثمان جمعة ضميرية (مصطلح أصل الدين) عند أهل السنة والجماعة، وعرج على ما أدخله أهل الكلام في هذا المصطلح من أمور تخالف مذهب أهل السنة، ونقل عن شيخ الإسلام نصوصًا واضحة في هذا المعنى، ومثّل لها بنفي الصفات والقدر .. ، وغير ذلك، وفهم أن شيخ الإسلام أراد الرد على ما أدخله هؤلاء في مسمى أصول الدين، فراجعه فإنه مبحث نفيس راجع (مدخل لدراسة العقيدة) (ص26 - 127) ط/ مكتبة المسوادي للتوزيع بجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت