ظهور هذا الدين، فهذا ظاهره الكفر، وإن كان يحتمل أنه لم تقم عليه الحجة الرسالية بجهله، وعدم من ينبهه، لأنا نحكم على الظاهر، وأما الحكم على الباطن فذلك إلى الله" [1] ."
وبهذا الأقوال عن الأئمة الأعلام يتبين لك خطأ من قال:"فإن إسلام المعين يكتفي فيه مجرد الإقرار الظاهر، ثم يلزم بعد ذلك بلزومه وهو إسلام حكمي، وأما الكفر فليس حكمًا على الظاهر فقط، وإنما هو حكم على الظاهر، والباطن" [2] .
وكذلك قوله:"لا يصلح لنا أن نحكم على معين بالكفر مع احتمال أن يكون غير كافر على الحقيقة" [3] . وهذ الكلام لا يُسلّم لصاحبه لعدة أمور:
1 -تفريقه في الحكم بالإسلام، وجعله على الظاهر بخلاف الكفر، فهو حكم على الظاهر والباطن معاَ، وهذا خلاف ما نقلنا لك عن الأئمة الأعلام، من أن الحكم بالظاهر في مسائل الكفر والإسلام.
2 -اشتراطه معرفة الكفر على الحقيقة، وهذا ليس لنا سبيل إلى معرفته لأن ذلك في القلب والقلب مرده وعلمه إلى الله سبحانه وتعالى، وإنما أمرنا أن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر.
3 -إن ما ذكره من التفريق بين الإسلام والكفر، وجعله الحكم بالكفر حكم على الظاهر والباطن لم يذكر عليه دليلًا واحدًا، ولا ذكر من نص عليه من أهل العلم.
ومن المناسب أن نقول إن اشتراط القصد بمعنى النية والاعتقاد وقصد الكفر لا يكون معتبرًا في الأقوال، والأفعال المكفّرة بغير التباس، وهي من الأمور الظاهرة بخلاف الأقوال والأفعال المحتملة للكفر وعدمه، فهذا يُسأل عن مقصد صاحبها.
وفي عدم اشتراط القصد بمعنى الاعتقاد والنية يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وبالجملة فمن قال، أو فعل ما هو كفرٌ كَفَرَ بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله" [4] .
(1) - الدرر السنية: (1/ 333) .
(2) - ضوابط التكفير (ص204) د/ عبد الله القرني.
(3) - ضوابط التكفير (ص205) د/ عبد الله القرني.
(4) - الصارم المسلول: (ص178) .