فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 233

برجى غابة الموتى""

فالحالة التي يعرضها الشاعر هي حالة تسكع، أي حرمان من كل سلطة اجتماعية أو مادية، وبالتالي فإن الأنا يتقدم عاريًا من كل حتمية يمكن أن تجعله في موقع صراع مع الآخر لأن الوسائل غير متكافئة، وهكذا يقدم الأنا نفسه كفريسة قابلة للاحتواء من قبل أول قادم.

في حين يقدم الآخر/ العالم الخارجي، كقوة فاعلة فيه ومؤثرة عليه فالآخر يتمتع بالقدرة على الفعل:

"يمرّ الأثرياء على جبيني"

من ضلوعي يرسم الأمراء والضباط

هندسة القصور""

وباستعمال فعل (يمر"فإنه يدل أوّلًا على الحركة، أي الانتقال من نقطة إلى أخرى وتجاوز كل المعيقات وثانيًا فإن بنية الفعل ذاتها والتي تنتهي بحرف لثوي مشدد، تؤكد على وقوع الفعل بالعنف، أي رغم إرادة"الأنا"، كما أن استعمال"يرسم"الذي تحتوي مادته اللغوية على الفعل الأول"يمر"ويقترب منه على مستوى المعنى فإن الدلالة التي يشير إليها هي سرقة أحلام الأنا واتخاذ ضلوعه أعمدة لرسم حدود قصورهم، و هكذا يجتمع الآخر بتشكيلاته الثلاث: الأثرياء- الأمراء- الضباط لقمع الأنا وجعله جسرًا تمر عليه هذه الفئات الثلاث."

وتحاول القصيدة بعد ذلك أن تجعل الأنا يقوم بفعل وذلك في محاولة لتجاوز عجزه وإثبات وجوده:

أسير خلف جنازتي

ومطالب بالابتسام

مهيء للانكسار

وقابل للاندثار

فالفعل الذي قام به الأنا يعتبر من وجهة نظر دلالية سلبيًا، رغم أن كل فعل هو قيام بحركة قصد تغيير الموقع، لكن السير خلف الجنازة وخاصة إذا كانت جنازة الأنا المتكلمة هو خضوع، لأن السير فعل إرادي، ولكن الذي يلحق هذا الفعل يؤكد درجة الإكراه التي تؤثر على سير الأنا خلف جنازته، فالجنازة هنا لا يمكن اعتبارها حقيقة لأننا لو اعتبرناها كذلك لكان كلامنا ضربًا من اللا معقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت