السوق الطماطم والسراب"فإنه قد سلب حق الكلام خاصة إذا كان الأمر يتعلق بتجار الدم ومصدري العرق البشري:"
"وأنا فتى لي قدرة الموتى"
وليس لي الكلام عن الكبار""
فهذان السطران يعبران عن أحزان الموت وآلامه، كما أنهما يعبران عن شجاعة الأنا في مواجهة الموت منعزلًا، أما عندما يتعلق الأمر بالكلام عن الآخر فإن هذه الشجاعة تذوب، لأنه خضع لعمليات التدجين والتكييف.
هذان السطران يكونان ثنائية ضدية يمكن ملاحظتها على مستوى اللغة: لي كليس لي- أنا والكبار- الكلام والموت (فقدان الكلام) ويظهر هذا التعارض في تردد الأنا وانسحاقه أمام الآخر- ويمكن اعتبار هذين السطرين تحويلًا لفكرة نزار قباني الذي يقول في قصيدته"الخطاب".
"في بلادي"،
ممكن أن يكتب الإنسان ضد الله ...
لا ضد الحكومة ..
فاعذروني، أيها السادة،
كان في ودي أن أبكي ..
ولكني ضحكت،
إن الشطر الشعري:"وليس في الكلام عن الكبار"يكاد يكون جملة اعتراضيه لأن الشاعر من هذا المقطع يركز على الأنا ويعمد إلى نفي الآخر من فضاء القصيدة وذلك ليقوم"بعرض حال":
"وأنا ولدت هنا مع شيخوختي"
ويقال في بعض الأحاديث الصحيحة
إن من يختارهم ربي
يعيشون الطفولة والشباب""
في هذا المقطع بدأ الأنا يأخذ الصدارة في النص الشعري ويلغي الآخر من فضاء القصيدة وقد كرر ضمير"أنا"ثلاث مرات:
وأنا فتى لي قدرة الموت- وأنا ولدت هنا مع شيخوختي- وأنا فتى مات الطفولة والشيخوخة - في حين لا يظهر الآخر إلا في شكل"تعريض"- إن هذا