فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 233

قول وأقول

سيأتي آخرون

ويكبر المجرى

فعل وغدًا سأدفن من رموني

في كهوف الفقر والنسيان

من شربوا دمي خمرا

قول غدًا تصحو الخيول

وتسبق الإيمان والكفرا ..

الملاحظ على هذا المقطع هو الثقة في المستقبل والإصرار على البعث ويظهر التفاؤل اللامحدود في استعمال الشاعر لصيغ المضارعة التي تتحقق في المستقبل و ظرف الزمان الذي يحدد ذلك مثل: سأقتحم - سيأتي - غدًا (مرتين) -

كما أن"الأنا"يزحزح"الآخر"وينفيه من فضاء القصيدة بعد أن يحقق الرؤيا أي فعل التحرير"ويكبر المجرى"، ويدخل الأنا هذا المقطع بقوة فارضًا قوله وفعله في نفس الوقت وذلك بعد أن أطلق صيحته"وأصيح أني متعب"وقد استعمل لهذا الغرض فعلًا يدل على القوة والشدة"سأقتحم"لأن الاقتحام هو دخول عنيف ودون طلب الأذن، كما أن الاقتحام ليس الغرض منه كشف عورات الآخر وتفكيك عيوبه بقدر ما كان هذا الاقتحام من أجل فعل تحرري:

"سأقتحم القرى الليلية السكرى"

وأحرّر طيرها .. غدرانها"."

وفعل التحرير هنا- في مفهوم الشاعر - هو اللبنة الأولى التي تمهد الطريق للأجيال القادمة من رَحِمِ المستقبل ويتجسد ذلك من خلال إيمان الشاعر بالبعث:

"وأقول أن أفنى"

سيأتي آخرون

ويكبر المجرى""

إن الأمل يبقى معلقًا بانتظار الآتي وإلى حين يكبر المجرى ليجرف في مده كل قوى الإعاقة ويفتت أجهزة القمع وأساليب الضغط لأنها"الحتمية التاريخية"بعد أن أحرق الشاعر روحه من أجل هذه المهمة، مهمة التحرير والبعث، ونجد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت