فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 233

من خلال هذه السياقات المختلفة لكلمة"وشم"نلاحظ أن هذه الكلمة تعمل كرمز أكثر منها أي شيء آخر. وإذا أردنا أن نقرأها قراءة تأويلية فإننا نقول أن وشم عيسى لحيلح هو وشم على خارطة الشعر الجزائري المعاصر يحاول أن يكتسب شرعية داخل المساحة الشعرية باعتبارها رمزًا جماليًا (أو مجموعة من الرموز) . وطبيعة الرمز أنه يحاول أن يقاوم النسيان ليعمر طويلًا في الذاكرة لأنه محفور وليس مجرّد طلاء.

فهذا الرّمز يولّد مجموعة من الرّموز التي تتقاطع معه على مستوى الدلالة وهذه المجموعة من الرموز جاءت في سياقات مختلفة من هذا الديوان الشعري ولكنها تؤكد في الأخير على انشغال واحد هو الانتماء إلى هذه الحضارة العربية التي أنتجت هذه الرموز وأعادت إنتاجها في كل فترة من فترات تاريخها، وهذه الكلمات التي تعمل بصفتها رموزًا هي: الأطلال - الدمن - الرسوم- الوشم، إلى آخره .. كما أن بعض النصوص الثقافية أو الشعرية أو الجمل المأخوذة من نصوص أخرى وموظفة في هذا الديوان تعمل بصفتها رموزًا وعلامات أكثر منها مجرّد إشارات نصية.

منذ البداية نلاحظ أن مجموعة القصائد المكوّنة للديوان يضمها الغلاف الخارجي للديوان، حيث كتب في الصفحة الأولى اسم الشاعر، عيسى لحيلح وعنوان الديوان"وشم على زند قرشي"وعلى الورقة الأخيرة ثمنه. ولكننا نلاحظ أن الشاعر بلعبة فنية تدخل في صناعة الكتاب وعرض مواده، أضاف دفتين جديدتين لديوانه فالدفة الأولى هي عبارة عن قصيدة"أول البوح"والدفة الأخيرة هي"آخر البوح"، وإذا تمعنا في القصيدتين نلاحظ العلاقة بينهما قائمة وأزعم أنها قصيدة واحدة متكونة من مقطعين. إن ما يفصل بين أول البوح وآخره 72 يوما لأن أول البوْح كتبت يوم 13/ 12/1984 وآخر البوْح يوم 25/ 2/،1985 ولكن ما يربط القصيدتين هو أعمق من مجرد روابط شكلية مثل وجود كلمة"بوح"في عنواني القصيدتين أو وجود الأنا /الشاعرة و"مية"كموضوع شعري ولكنه عملية التحول أو مجموع التحولات التي يمكن رصدها على مستوى القصيدتين."فمية"هي سر الأسرار وهي مصدر البوح (أي القول الشعري ومحرّك الأقاويل الشعرية) ، حيث يقول:"يدغدغني السر في آخر عتمات الليل، ودفقات الأشواق البكر"

أ"ميّة"سوف أبوح.

أ"ميّة"كلي داء، وما سلمت فيّ إلاّ الجروح.

أ"ميّة"لماذا تخليت عنيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت