فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 233

قد انطفأ السّر واشتعل البوح

فالآن أبوح ..

إن هذا السطر الشعري الأخير"فالآن أبوح"هو مقدمة لآخر البوح، إذ كانت"مية"هي مصدر عذاباته ومكمن أسراره وبعد أن ساءلها عن سبب تخليها عنه ينكشف السّر ويبوح. والبوح هنا هو الانتقال من الصمت إلى القول. إن آخر البوح هو اللقاء بين الأنا /الشاعر وميّة، فبعد أن كان الأنا/ الشاعر يتكلم باسمه الخاص في جانب كذات شاعرة ومشتكية و"ميّة"كموضوع شعري غائب أي بعد أن استعمل الضمائر أنا /أنتِ/ هي/ نجده في آخر البوح يوحّد بين هذه الضمائر الثلاثة في ضمير الجمع (النحن) حيث يقول:

وأخيرا التقينا ..

وانتشينا ..

يا لشوقي للقاء

وانتمينا ..

وأخيرا التقينا ..

إن اللقاء هنا يلتقي مع الانتماء، أي أن الشاعر توحّد بالرمز الذي كان يبحث عنه، و"ميّة"هنا ليست مجرد امرأة بل هي رمز للحضارة العربية الإسلامية خاصة إذا علمنا أن"مية"هي حبيبة الشاعر النابغة الذبياني. وهي بالإضافة إلى كونها رمزًا حضاريًا فهي أيضًا رمز شعري.

أما على مستوى البنية الكلية للقصيدتين فإن الشاعر انطلق من الانشطار إلى الالتحام وهو حلم رؤياوي ولا شك حيث تتوحد كل الضمائر، وكما لاحظ ت. س إليوت أن كل ضمير يختص بجنس شعري حيث إن الضمير"أنا"يدل على الموقف الغنائي"وأنت"على الدرامي و"هو"على الملحمي نجد هذه الضمائر الثلاثة تتوحّد في القصيدتين لتعطينا في الأخير موقفا موحّدا.

إن تفحصنا لقصائد الديوان قد كشف لنا حضور بعض الرموز التي لها علاقة مباشرة مع الوشم وتعمل كمحركات داخل القصائد وتمثل بور إشعاع للمعنى الذي أعطيناه للوشم وهو الحفر والتثبت، وهذه الرموز تحاول بطريقتها الخاصة ومن خلال علاقاتها بالمحيط اللغوي الذي توجد فيه فإنها تحاول أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت