فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 233

تحفر البعد العربي الإسلامي في"مكة الثوار"بلد الشاعر ولكن الملاحظ أن هذه الرموز ارتبطت بحمولة دلالة وشحنة جمالية مسبقة، أي أن الشاعر وظفها توظيفا تقليديا لم يستطع أن يفتح في هذه الرموز قنوات أخرى للتواصل، بل اكتفى باستعمالها القديم وارتبطت في أغلب الأحيان بالأطلال والأثافي.

وتصدم القارئ كلمة (أطلال) منذ القصيدة الأولى حيث يقول الشاعر:

وتسألين لماذا أنا خاو ... على أطلال من هدّموني أنوح

إن الأطلال هنا تعتبر رمزًا لشيء كان قائمًا من قبل ولم تبق منها إلاّ بقايا ضئيلة، وقد استعمل الشاعر هذا الرمز استعمالا بدائيًا، فقد ربط الطلل بالمرأة: تسألين / أطلال. وإذا كان الطلل في الشعر القديم هو الرمز الذي ينقل من خلاله الشاعر توجعاته وعذاباته إلى الحبيبة التي رحلت، فإن الشاعر في هذا الشطر الشعري عمل على تغييب الطلل (إذ أنه لم يعد سوى كلمة - رمزًا) وجعل الحبيبة شاهدة عليه.

إذا الطلل يأخذ بعدًا رمزيًا أكثر منه طللًا حسّيًا، أي مجموعة من الحجارة والتراب، وهناك قرائن لغوية أخرى تثبت لنا الاستعمال التقليدي للرمز الطللي هو ارتباطه بالهدم والنّواح (هدّموني- أنوح) .

وفي النداء الذي رفعه الشاعر إلى أبي الطيب المتنبي يستعمل الشاعر رمزًا آخر يعتبر أحد مترادفات كلمة الطلل وهو الرسم. يقول:

وما شفني رسم قديم وإنما ... بكائي لمن صادت بضحك وفائيا

ومن خلال استعماله لكلمة (رسم) ومن خلال السياق المعنوي يبلّغنا الشاعر أنه لا يبكي الرّسم ولكنه يبكي الحبيبة الراحلة. وقد أكد ذلك بقوله"إنما بكائي"وربط في هذا الموقف أيضًا الرسم بالبكاء. ولكنه هنا لا يبكي الرسم ولكنه يبكي من ترك الرسم.

ومن هنا يمكن أن ندخل إلى شبكة الرموز التي لها تعالق مع هذا الرمز، إن الرسوم هنا بالمفهوم الرمزي ليست وليدة الصدفة، بل إنها من فعل خارجي والفعل الخارجي هنا هو"الشمالية". إن الشمالية هنا ترتبط بالآخر، وهي ليست الريح القادمة من الجهة الشمالية ولكنها الخطر القاتل. ففي قصيدة"كهربوا الضاد"يقول الشاعر:

تبقى الرسوم تعفيّها شمالية ... كالسّطر في رقم الأوراق مكتوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت