الرّمز عند الشاعر"لحيلح"باعتبارها كائنًا شعريًا - أي رمز ثقافي- أكثر منه كائنًا بشريًا حقيقيًا، وبالتالي فإن الشاعر لم يستطع أن يتوحّد مع هذا الرّمز الذي بقي مجرّد ملصق على جدار القصيدة عدا السياق الذي يحاول فيه أن يجعلها تعيش في اللاشعور وبالتالي يحاول أن يبلور تجربة شعرية متكاملة حين يقول:
يصطفيك اللاشعور من بين النساء بتولا، ويقرع الأجراس ..
فيومض وهج اسمك في شفتيّ كنبوءة"."
إن الذي جعل"ميّة"هنا كرمز يتفاعل مع الرموز الأخرى هو كونها تعيش في وجدان الشاعر -أي لا شعوره الذي يختارها من بين الأسماء - ثم اعتبار"ميّة"اسما- أي سمة /علامة- في شفتي الشاعر، أي وردت في سياق يحاول الشاعر فيه أن يتوحد بالنابغة الذبياني ويأخذ من فحولته وبالتالي فإن هذا الرمز يتخذه عيسى لحيلح ليعبر عن وعيه الحضاري وانتمائه الثقافي وجذوره التاريخية.
ويأخذ هذا الرمز - في السياق الذي حللّناه -قيمته من كونه لا شعورًا وإسمًا/ علامة خاصة عندما جاء بعد سطرين شعريين حيث ذكر اسم"ميّة"عاريا من أية دلالة جمالية أو شعرية عند ما قال:
أ"ميّة"كلّي داء، وما سلمت فيّ إلاّ الجروح
أ"ميّة"لماذا تخلّيت عني؟
رغم أن الشاعر حاول بطريقة تقنية أن يجعل هذا الرّمز"ميّة"حاضرا وقريبًا منه باستعمال حرف النداء الهمزة الذي يقول عنه علماء البلاغة أنه يستعمل للقريب ولكن الدارس المتمعن يدرك أن هذا الرمز بعيد عن التوظيف الجمالي عند الشاعر.
إن"ميّة"تبدو في قصيدة"محاولة فاشلة لتقريب عينيك"رمز جمال العيون وبالنسبة للشعراء هي الكون بأكمله وفيهما يتلخص جمال العالم، والعينان في هذه القصيدة هي للموسيقى والبصر والعطر والنغم والهمس والسّر وهما الحلم ومن خلال كل هذه الصفات يضيع صوت الشاعر في بحر لا قرار له ويفشل كما قال في الاقتراب من هاتين العينين وتبقى القصيدة مجرّد محاولة كما قال أيضًا يقول:
عيناك"مية"بحر ضاع شاطئه ... في لجّة الحسن متهوما ومتّهما
إن الفشل في مقاربة عيني ميّة /الرمز جعل الشاعر يكرر كلمة"عيناك"في البيت الأخير من هذه القصيدة أربع مرات وثلاث مرات ما ينوب عنهما (أي ضميرا) ، إذ يقول: