فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 233

إن"ميّة"في هذه القصيدة هي التمني الذي لا يرجى تحققه،"لا ليت"مية"كانت اصبعًا بيدي"وهي أيضًا متلقيّ الشكوى ومسكن الألم"والقلب يا"مي"مصلوب على وتد"وهي أيضًا مصدر الدفء وكذا النور:"فالبرد مضغني يا"مية"اتقدي!!"وهي أيضًا رمز من رموز الانتماء: ("أقبلت تمشي آليا .. / بعد هجر ألقت الوصل عليا .. / قمت حيّا! .. تلك"مية") وهي في محصلة البحث الرمز الذي لم تستقر بعدُ والذي ما زال الشاعر يبحث له عن توظيف شعري متميز، حيث يقول:"

"أنامل البرق في الأجواء باحثة ... عن وجه"مية"كالأنوار متقد"

إن هذا البيت يمكن اعتباره استعارة عن بحث الشاعر عن رمز نوراني متّقد يمكن أن يكون بؤرة ضوء في كونه الشعري، ولن يكون ذلك -حسب رأيه- إلاّ"مية"رمز المرأة العربية، وكرمز ثقافي وشعري يربط حلقات الحضارة بعضها بالبعض الآخر. إن"ميّة"هي النجمة العطشى التي يبحث عنها الشاعر في النداء الذي رفعه إلى أبي الطيب المتنبي رمز العروبة والفحولة الشعرية إذ يقول:"على نجمة عطشى تذوب قصائدي"إن النجمة هي الرّمز وهي مصدر النور وتلتقي مع"ميّة"في صفة الأنوثة: مية /نجمة وفي كونهما أيضًا مصادر للنور والجمال.

إلى جانب"مية"يستعمل الشاعر أيضًا رمزًا أنثويًا آخر وهو"رباب"وإضافة إلى كونها سمة /علامة أي اسم علم فمن معانيها النغم والشدو، أي أنها آلة تنبعث منها الأنغام وبالتالي مصدر من مصادر الشعر. يقول الشاعر:

ويسكر قلبي شذاها فأهت ... ف في الظاعنين أعيدوا"ربابا"..

تهيج"رباب"بقلبي؟! .. محال ... ستبقى بقلبي الشباب الشبابا

إن"رباب"في هذين البيتين هي رمز الغناء والشباب وعلى المستوى السيميولوجي تربط الغناء (رباب) بالشعر كإلقاء وإنشاء وبالتالي فإن هذا الرّمز"رباب"يشتغل على المستوى الرمزي أكثر منه على المستوى العيني (أي اعتبار رباب كائنًا بشريًا يحيا بيننا) .

ويجمع الشاعر بين هذين الرّمزين الأنثويين في بيت شعري واحد في محاولة منه للتقرير بأنهما مجرد رمزين شعريين وهو"بوح"قديم قال به أحد الشعراء القدامى بأن ميّة وسلمى وليلى كلها أسماء شعرية وليست أسماء حقيقية عينية، وقد ترجم هذه الفكرة شعريًا عيسى لحيلح عندما قال:

"وتا لله ما أبكي"ربابا"و"ميّة"... ولكني المخدوع أبكي بكائيا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت