فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 233

من هنا نكتشف أن ميّة ورباب وسائط شعرية ورمز ثقافي، وهنا يحاول الشاعر أن يرتفع بالرمز من المستوى العيني/ الحسي إلى المستوى الشعري التعبيري.

إن تفحصنا لبنية قصائد ديوان"وشم على زند قرشي"يكتشف أن النصوص الثقافية العربية وبعض النصوص القرآنية تدخل في نسيج هذه القصائد بشكل عضوي وهذا يعود -حسب رأينا- إلى عاملين أساسيين:

1 -تشبّع الشاعر بهذه الثقافة وتمثلها وبالتالي فهي تعتبر انتماء صريحًا لهذه الثقافة والإعجاب بها.

2 -محاولة جعل هذه النصوص الثقافية مكونا أساسيًا في قصائده وجعلها تتحرك داخل فضاء ثقافي أصيل يستمد عناصره من أصولها الحضارية والتاريخية.

وهذه النصوص نلاحظ أنها تعمل على شكل إشارات أو علامات وقد جاءت هذه النصوص /الإشارات عارية من أي سياق جمالي وبالتالي فإنها تقترب من المفهومين التقليديين للبلاغة القديمة اللذين هما الاقتباس والتضمين. فالاقتباس في عرف البلاغيين"هو أن يضمن الكلام، نظمًا كان أو نثرًا، شيئًا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه". أما التضمين فقد عرفه البلاغيون"فهو أن يضمن الشعر شيئًا من شعر الغير، بيتا كان أو ما فوق، أو مصراعا أو ما دونه، مع التنبيه إلى أنه من شعر الغير إن لم يكن ذلك مشهورًا عند البلغاء". وهناك أشكال أخرى من التناص تتمثل في الحلّ والعقد والتلميح والسرقات الشعرية وغيرها.

ونجد الاقتباس جليًا عندما يقول الشاعر:

"لا إكراه في العشق، قد تبين الضد بالضّد .."

وهذا الموج اللاهث في عينيك يعرينا من جسدينا

ويدثّر روحينا بالملح القديم""

وهو تحوير لقوله تعالى"لا إكراه في الدين قد تبين الرشدُ من الغي"وهذا يعبر عن تعريف الضد بضدّه، أي أن ما يميّز عشقًا عن عشق آخر وما هي وظيفته أو غايته، أي دلالة على تباين مفهوم العشق عند هذه الفئة أو تلك.

ونجد أن الشاعر يقتبس أيضًا من سورة المسد، وقد شبه"شال"وهو قائد فرنسي أذاق الجزائريين العذاب بأبي لهب، وقد شبّه"قامير"التي هي كناية عن فرنسا بامرأة أبي لهب، ليدل بذلك على أن"شال"كان هو الذي يتحكم في فرنسا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت