بلد الديمقراطية، بدل التعبير عن حسها الحضاري، يقول الشاعر:
تبّت يدا"شال"من رشاشنا ومضت ... قامير في جيدها حبل من المسد
ومن هنا يصير شال وأبو لهب من الطغاة عبرة لمن يعتبر بعد أن عاثا في الأرض فسادا فحق عليهم العقاب، فإذا كان مال أبي لهب لم يستطع أن يردّ عنه العقاب فإن شال هو الآخر لم تستطع جيوشه المدججة أن تردّ عنه عار الهزيمة، وهذه الصورة الشعرية هي مقابلة حال بحال.
نجد أيضًا أن تجليات التناصّ تأتي في بعض الأحيان كمحاولة لمحاكاة النسق القرآني باعتباره نموذجًا وأفقًا كما في قول الشاعر:
وتأتي الأماني .. والثواني صفوفا ... صفوفا .. تريد لحزبي انتسابا
وهي اقتباس مأخوذ من سورة الفجر الآيتان 21 - 22 حيث يقول سبحانه وتعالى:"كلا إذا دكّت الأرض دكًا وجاء ربك والملك صفّا صفّا"إن البيت الشعري يحاول محاكاة النص القرآني في انتظامه ونسق تعبيره فهو يحاول أن يشبه انتظام الصفوف وتدفقها في إيقاع متناسق للانتساب إلى عقيدته /حزبه بالصورة التي وردت في القرآن الكريم وهي التتالي المنتظم والتتابع المتلاحق.
إنه الانفراج الذي يأتي بعد شدّة، الصبح المشرق الذي يعقب ليلا دامسا طويلا، وهي الولادة العسيرة التي تأتي بعد مخاض مؤلم، إنه الليل الذي ينسلخ منه النهار والذي قال فيه سبحانه"وآية لهم الليل نسلخ منه النهار"(يس 36/
37). ونجد الشاعر في قصيدة"محاولة فاشلة لتقريب عينيك"يستعمل اقتباسًا قرآنيًا ليعبّر عن الإشراقة التي يراها في عين حبيبته حيث يقول:
صبح تنفّس في عينيك أعشقه ... والقلب شمّر كالمرآة بينهما
إن تمعنّ هذا البيت يجعلنا أولا نتنبّه إلى الاقتباس، حيث نجد أن الجملة"صبح تنفس"مأخوذة عن سورة التكوير:"والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس" (الآيتان 17/ 18) ، ونلاحظ أيضًا أن ما يربط بين المعنيين هو هذه الإشراقة التي تنبجس من قلب الظلام، واستعمال فعل تنفس الذي هو من خصائص الإنسان (أو الكائن الحي) هو دليل إنجلاء الغمّة لأن هذه الإشراقة جاءت بعد مكابدة ومعاناة، كما يمكننا أيضًا أن نستخرج دلالة أخرى هي لون عيون الحبيبة التي هي سوداء، لأن الإشراقة لا تظهر ناصعة وبوضوح إلاّ باقترانها بالسواد وهذا دليل على انتمائها، لأن المرأة العربية مشهورة بسواد عيونها كما أن الرومية مشهورة