فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 233

بزرقتهما، ولهذا فإن الشاعر يستحم في ضوء عيونها ويرى فيهما إشراقة الصبح وانجلاء الظلام.

وبالإضافة إلى استعمال الشاعر لنصوص مأخوذة من القرآن الكريم فإنه يضمّن قصائده بعض الإشارات /الرموز الشعرية المأخوذة من المحيط الشعري العربي، وهذه الإشارات تعمل كمصادر ومراجع ثقافية وشعرية أكثر منها كمحركات للقصيدة أو بور لتمركز المعاني والدلالات، وهي تكشف عن تعامل الشاعر معها كذاكرة وليس كتفاعل بين قصيدته والشعر الذي يتخذه كمرجعية، وليس أدل على ذلك من المطالع الطلية التي بدأ بها بعض قصائده، مثل قصيدة"نداء"إلى أبي الطيب المتنبي"حيث يقول:"

قفا نبك ... قد ولّى الحبيب مجافيا ... وأبقى فؤادي في عراء مناديا

إن الشاعر في مطلعه مثله، مثل الشاعر القديم، امرئ القيس يستوقف الآخر /الغائب ويطلب منه أن يبكي معه الحبيب الذي ولّى مجافيًا، وهذا دليل على أن الذاكرة الشعرية هي التي تتحكم في إبداعية الشاعر وتحاول نمذجتها وتنميطها وجعلته ينظر إلى الشعر والكون بعين امرئ القيس الذي يقول:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ..

والشاعر لحيلح لم يستوقف الآخر ويستبكيه فقط ولكنه يبكي الرسم القديم وهجر الحبيب على عادة الشعراء القدامى، ولكن بعد أن يعرض الشاعر شكواه من هجر الحبيب في ثلاثة أبيات يتخلص إلى الحديث عن النداء الذي رفعه إلى شاعر العروبة أبي الطيب المتنبي، ومن خلاله يحاول الشاعر أن يرصد تجليات الواقع العربي بكل جروحه وأعطابه، وبكل طموحاته وأشواقه إلى مستقبل أمثل.

هناك قصيدة أخرى يبدأ فيها الشاعر بمطلع طللي يحاكي فيه النابغة يقول:

يا دار"ميّة"جادت بالدموع يدي ... ردّي سؤالي، هل في الدار من أحد

وهذا المطلع مأخوذ من مطلع النابغة الذبياني الذي يقول:

يا دار ميّة بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد

وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... أعيت جوابا وما في الربع من أحد

وإذا تجاوزنا التحليل للعلاقات اللغوية والمعنوية، أو القرائن الموجودة بين المطلعين، لأن هذا لا يحتاج إلى توضيح أكثر، فإن هذا يدفعنا إلى البحث في خلفية هذا التوظيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت