فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 233

ويقول أيضًا:

أفيقوا فهذا الغرب جدّد جلده ... وأبقى بأرضي شعرة لـ"معاويا"

إن الشاعر في هذين البيتين وهو يمارس وظيفية الشعر يحاول أن يلعب دور المنبّه للغافلين ويتوجه إليهم مباشرة بقوله"أفيقوا"وهو فعل أمر جازم يريد أن يوقظهم من نومهم ويدفعهم إلى رفض الواقع والتحرر من الأوهام وتحضيرهم للقيام بفعل حضاري في مستوى التحدّيات الحضارية.

فبعد أن وجّه الدعوة إلى أهله وذويه للنهوض وتنبيههم إلى الأخطار المحدقة بهم، فإن الشاعر يلتمس منهم أن يتحدوا، حتى يواجهوا ما يحيط بهم من أخطار سواء كانت داخلية أو خارجية (الغرب) :

الله أكبر ذخر المؤمنين بها ... طال الجفا أمة الإسلام فاتحدي

إن طول الجفاء هو الذي جعل الشاعر يدعوهم إلى الاتحاد بعد أن كانوا مللا ونحلا بعد أن فرقتهم مؤامرات العرب وشقاقاتهم الداخلية، ولكي يكون التحدي في المستوى فإن ذلك يتطلب الاتحاد. وهذه الدّعوة الصريحة إلى الاتحاد تجسد بوضوح وظيفية الشعر عند عيسى لحيلح.

ولكي يعطي الشاعر لقصائده خصوصية ويتجاوز الارتباط التقليدي بالتراث الشعري والتعامل معه كتجارب جاهزة لا تقبل التطور وكذا ممارسة وظيفية الشعر بأسلوب عار من المقومات الفنية، فإن الشاعر أبدى نوعًا جديدًا من التعامل مع الجملة الشعرية وهو ما يسمّى بالتوازي لخلق نسق جُمَلي جديد ويتمثل هذا خاصة في التعبير بالضد وهي محاولة من الشاعر لخلق نوع من التوازي بين الملامح التقليدية وإضفاء نوع من الخصوصية على تجربته الشعرية وذلك لكي يحقق ما قاله في"أول بوح"قد تبين الضد بالضّد أي البحث عن المغايرة.

لكن بحث التوازي هذا عند الشاعر يبقى محدودًا لأنه لا يوازي بين جملة شعرية وأخرى، أو بين صورة وصورة، ولكنه ينتقل من كلمة إلى ضدها لتأتي في شكل طبقات وبالتالي فإن أثرها يبقى قليل الفعالية لدى المتلقي، وعوض أن يخلق صورة شعرية مركبة أو متكاملة الأطراف فإنه يكتفي بنوع من السخرية الخفيفة وفي بعض الأحيان تقرير ما هو قائم بالفعل وإعطاء نوع من الأحكام القيمية المعيارية.

وفي نغمة تحاول إدانة الواقع القائم يقول الشاعر:

ويلقى كرام الناس شحا مغاضبا .. ... ويلقى لئام الناس سمحا مشمّرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت