فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 233

عناصر حاضرة" (8) ."

والاختلاف في الألفاظ الذي يمكن أن يلاحظ- رغم أن المعنى غير متغير- هو أنني ترجمت التعريف عن النص الأصلي-الفرنسي- في حين أن صلاح فضل قد ترجمه عن الترجمة الإسبانية التي صدرت في بيونس آيرس سنة 1971، ولكن دون الإشارة إلى المصدر.

هذا فيما يخص طبيعة العلاقات، أي علاقات الحضور والغياب. أما من حيث الوظيفة فإن ذلك لا يتأتى إلا إذا رجعنا إلى الأداة-أي اللغة- وهذا يمكن أن يكون مدخلًا لفهم دقيق لهذه العلاقات وهو طبيعي جدًا لأن اللغة هي الأداة التي يستعملها الشاعر وهي هدف الشعر في الوقت ذاته. ولهذا فإننا إذا أردنا أن ننزّل هذه القضية منزلة الشعر فإننا لا يجب أن نغفل الجانب اللغوي الذي هو أداة الشعر وغايته.

فيما يتعلق بفكرة اللغة باعتبارها أداة يقول حمادي صمود:"اللغة مؤسسة تتطلب ممارستها الوعي بحدودها إذ تقوم على تناقض أساسي: هي وسيلة الإنسان في التعبير أَوجدها لينزل المجهول مرتبة المعلوم وينتصر على السر في الكون وفي ذاته، ويصارع بها قوى النسيان والتكتم وجعل ما وراء الطبيعة معطى طبيعيًا موضوعيًا" (9) .

هذا التعريف لطبيعة اللغة لم يفته التنبيه إلى وظائفها التي منها التعبير وجعل الشيء المجرد محسوسًا والانتصار على النسيان. وهذه الوظائف مشتركة بينها وبين كل الفنون: التعبير، والتثبيت ومن هنا يبقى هذا التعريف للغة يفتقر إلى الدّقة لأنه يخلط بين الوظيفة والماهية.

وبعد تحديد طبيعة اللغة، يعطي حمادي صمود تصورًا لوظائف اللغة حيث يقول:"ولكنها في الوقت نفسه سجن يحدّ بصفة مأساوية من طموحه في المطلق فلا يبلغ من ذاته إلا ما تسمح هي به، فكل حضور لغوي متعلق به غياب ودلالاتها (اللغة) الغائبة لا تقل شأنًا عن دلالتها الحاضرة" (10) .

من خلال هذه الوظيفة التي حدّدها حمادي صمّود للغة نستنتج أنها"جهاز إعلامي مزدوج المرجع أحدهما معدوم والآخر معلوم"وأن الكلمات حضور والمعنى غياب.

هذا طبعًا يكاد يكون من مسلمات تعريف الرمز اللغوي باعتباره حضورًا ماديًا (بعد تشكيلي(كتابة) - صوت الكلام) إلى غير ذلك من تجليات الرمز، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت