فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 233

تتقوم به صناعة الخطابة من الإقناع والفرق بينهما" (49) ."

أمّا كمال أبو ديب فإنه يرى أن قضية"التخييل عند الجرجاني تمثل جزءًا من دراسته لطبيعة المعنى والتركيب الشعري" (50) . وهذا طبعًا يعود إلى المنطلق النظري الذي انطلق منه كمال أبو ديب لفهم طبيعة الصورة الشعرية عند الجرجاني حيث اعتمد التخييل كوسيلة لخلق الصور الشعرية.

أمّا الباحثان التونسيان حمادي حمود والرشيد الغزي، فقد تعرضا عند قياسهما بمسح لنظريات الشعر عند العرب، في بحث بعنوان"تعريف الشعر في الشعرية العربية القديمة" (51) . وقد حصرا جهود النقاد والمنظرين العرب القدامى بظهور اتجاهين رئيسيين: الاتجاه الأوّل اهتمّ ببحث العلاقة القارئ/ الشعر، أي الأثر الذي يمارسه الشعر (ص 152) ولكن دون أن يوردا مصطلح التخييل رغم أنه- في هذا المجال بالذات- يتردّد بإلحاح سواء عند الفلاسفة أو في بيئة البلاغيين العرب، ولم يحاولا (الباحثان) إعادة تشكيل الإطار النظري والفكري الذي تطوّر فيه مصطلح التخييل أو مجالات تطبيقه.

أمّا الاتجاه الثاني، الذي حصراه عند النقاد العرب القدامى فهو الذي اهتمّ بدراسة القيمة التعبيرية للشعر، وتعرضا عند تفسيرهما لأسس الشعر عن قضية الصدق والكذب، وعن المحاكاة (أو ما أسمياه مشاكلة الواقع) (ص 158) . وهذا هو المجال الذي تطوّر فيه مصطلح التخييل والذي خصه الجرجاني بتحليلات فلسفية معمقة وفاضل بين الصدق والكذب الشعريين انطلاقا من خلفية دينية وخلفية فلسفية، ولكن مصطلح التخييل، لم يظهر - هذه المرّة أيضًا- لا ترجمة (لأن البحث محرر بالفرنسية) ولا بلغته رغم أن الأفكار التي وردت في الصفحات 158 - 159 قد تكلمت عن فكرة الصدق والكذب في الشعر وذلك عند عرضهما لأفكار ابن رشيق وابن طاطبا مع تركيزهما على فكر قدامة بن جعفر وابن سينا وابن رشد.

بعد ذلك تعرضا لفكرة"معنى المعنى"التي اشتهر بها عبد القاهر الجرجاني والتي تندرج في السياق النظري لفكرة التخييل- رغم أن الغرابي كان قد سبقه إليها- ولكن الباحثين لم يربطاها بما جاء في كتاب ريتشاردز وأوغدن"معنى المعنى" (لندن 1923) رغم أن الأفكار في كتاب ريتشاردز / أوغدن Richards- Ogdeni the meaning of meaning ونظرية الجرجاني تلتقي في أكثر من مستوى وتتنزلان في نفس المهاد النظري مع فروق في التطبيقات تعود إلى روح كل لغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت