ذلك يصف المطي (بيت 7) ثم يخاطبها كأنها تعرف مكان ليلى ولكنها لا تريد أن تدله عليه (بيتان 8 و 9) ويصف ابتهاج الإبل بوميضي البرق واستهلالها لنزول المطر (بيت 10) ، ثم يخاطب الإبل ويوجهها إلى الجهة التي يقصدها إلى أهل نجد من تهامة نازع- (بيت 11) ، بعد ذلك يصف هذه الإبل وتعبها ويشبه ذفراها بالقطران بعد ذلك يصف الأجرع (بيت 13) . وهذه المواضيع الشعرية التي ألمحنا إليها بسرعة لا تدخل في دائرة النقائض بل هي"مقدمات"تقليدية عرفها الشعر الجاهلي وقد حدّد مفاصلها بدقة ابن قتيبة وأزعم أن ذلك طبيعيا إذا عرفنا أن الشاعر سيخلص إلى أغراض تقليدية تتراوح بين الفخر والهجاء والمدح وفي المواضيع المذكورة آنفًا. يقول جرير:
5 -وأقرضت ليلى الود ثمت لم ترد ... لتجزى قرضي والقروض ودائع
6 -سمت لك منها حاجة بين ثهمد ... ومذعى وأعناق المطيّ خواضع
7 -يسمن كما سام المنيحان أقدحا ... نحاهن من شيبان سمح مخالع
8 -فهلا اتقيت الله إذ رعت محرما ... سرى ثم ألقى رحله فهو هاجع
9 -ومن دونه تيه كأن شخاصها ... يحلن بأمثال فهن شوافع
10 -تحن قلوصى بعد هدء وهاجها ... وميض على ذات السلاسل لامع
11 -فقلت لها حِنّى رويدا فانني ... إلى أهل نجد من تهامة نازع
12 -تغيض ذفراها بِجوْن كأنه ... كُحَيْلٌ جرى من قنفذ الليت نابع
13 -الا حييا الاعراف من منبت الغضا ... وحيث حبا حول الصريف الاجارع
نلاحظ في البيت 13 استعمال الشاعر لصيغة المثنى، وهذه الطريقة كانت مستعملة كثيرا عند شعراء الجاهلية، مثل قفا نبك، وصحبي ... إلى غير ذلك، وهذا من باب التقليد لا غير ونلاحظ أن جريرًا في البيت (14) يخاطب المكان على عادة مخاطبة الأطلال والأثافي. وإلى هنا نجد أن القصيدة تحاول إعطاءنا بنية مكانية منغلقة يدور فيها الشاعر وهذا الانغلاق الذي يتحرك فيه الشاعر هو مولّد الإحساس بالحزن والمرارة. ونلاحظ أن الشاعر يفتح هذه البنية المكانية المغلقة عندما يصل إلى مضارب الحبيبة التي تجشم في سبيلها الصعاب (وتهجرينا والبيد غير خواشع) في هذه الصورة تصوير لمعاناته لمصاعب المسالك