فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 233

هذا هو النموذج البنيوي للقصائد (النقائض) ويمثل القانون الشكلي الذي بنيت عليه كل النقائض فالشعر الذي ينتجه الأول-نصُّ- (جرير مثلًا) يتحول إلى"صورة"عند الثاني (الفرزدق مثلًا) ، الذي يتحول في مستوى آخر إلى نص يتحول إلى صورة هو الآخر في نفس المستوى الثاني وهكذا ... .

ويمكن أن نلاحظ وجود نوعين من المتتاليات في شعر النقائض السلسلة الأولى التي يبدأ بها جرير، والسلسلة الثانية التي يبدأ فيها الفرزدق، وتطول المتتالية (السلسلة) بطول نفس الشاعرين فإذا توقف البادئ لسبب من الأسباب، سواء انشغاله عن الردّ على خصمه بقصائد أخرى، أو لأن الموضوعات المطروحة لا تتطلب الردّ، أو الانشغال بقضايا حياتية، أو فتور في الشاعرية، إلى غير ذلك من الأسباب تبدأ السلسلة الجديدة.

وقد نقلت كتب التراث الأدبي والتاريخ أن جريرًا يقول"قد يمرّ علي وقت يصبح فيه قلع ضرس أهون علي من قول بيت شعر"وهكذا تبدأ سلسلة جديدة من النقائض يفتحها الفرزدق.

ويجب علينا عند ترتيب سلسلة من النقائض أن نبدأ بأول انقطاع في السلسلة السابقة ونرى من هو الذي بدأ وما هي المواضيع والمعاني التي طرحها وكيف جاء الثاني ونقض هذه المعاني والموضوعات، وهذا المستوى من الدراسة يجب أن يدرس بدقة"لأن كلًا من الشاعرين كان ينقض بعض المعاني ويترك بعضها الآخر" (22)

ولكن يجب أن ندرس قصائد المتتالية دراسة داخلية متمعنة لأنها تحتوي-بالضرورة- إشاراتٍ شكليةً أو مضمونية تدل على بداية السلسلة أو نهايتها وهذا إضافة إلى الشاعر نفسه، من الذي بدأ وهل ردّ عليه خصمه أم تجاهله وبدأ سلسلة جديدة من النقائض.

وهذه الدراسة الدّاخلية تمكننا من التعرف على بداية السلسلة (أو المتتالية) من النقائض لأن بعض النقائض تظهر فيها بوضوح أنّ إحداهما هي المقولة أولًا وبحسب ترتيب أبي عبيدة، وأن تابعتها أو نقيضتها هي المقولة بعدها حقا ويبدو ذلك جليًا من المعاني المنقوضة في القصيدة الأخرى، كما ذهب إلى ذلك أحمد الشايب (23) .

وقد حاول نعمان محمد طه أن يوفر على الباحث بعض الجهد عندما أكد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت