فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 233

والجمع بين دراسة اللغة والأدب خلافًا للمعهود من الفصل بينهما وهو ما لا يقرّه، وإنّما تأتّى له ذلك لأنه-كما قيل- يضع نفسه في قلب العمل الأدبي ثم يلتمس مفتاحه في أصالة الصورة اللغوية والأسلوب""

(ص 103) .

"فالنقد الحديث، وتلك سمته الأصيلة، قد استحال إلى نقد للأسلوب وصار فرعًا من فروع علم الأسلوب، ومهمته أن يمدّ هذا العلم بتعريفات جديدة ومعايير جديدة" (ص 93) .

لكن المدخل اللغوي- الأسلوبي غير أكيد إلاّ إذا كان أداة طيعة في يد ذواقة يستطيع تحسّس مواطن الجمال، لأن النص الأدبي ليس مجرّد وسيلة للتواصل- كما هو الشأن بالنسبة للغة- أي أنه ليس مجموعة من الجمل المتعاقبة يحتاج المحللّ لفهمها إلى تحليل العلاقات المنطقية والسياقية والتيّمية (موضوعية ومضمونية) ذلك لأن النص يتميّز بخاصية التلاحم والبناء والانغلاق على ذاته كبنية دالة تتحوّل داخليًا.

وهناك بعض المقاربات التي تتخذ من العنوان بوابة للولوج إلى عالم النّص. قد يكون هذا صحيحًا بالنسبة للعناوين التي تعتبر تلخيصًا لمضمون النص الأدبي أو مطابقًا لنوعه، وهذا تماشٍ مع المثل العربي القائل"الكتاب يُقرأ من عنوانه"ولكننا نجد أن هذا المثل يفقد مصداقيته خاصة فيما يتعلق بالعناوين العبثية أو اللامعقولة التي تحتاج إلى قراءة النّص وتأويله لإيجاد القرائن اللغوية أو المعنونة التي تربط بين العنوان كعلامة-سمة- وبين النّص الذي كتب تحته. ولكن هذا لا يمنعنا من الإقرار بأن العنوان سمة النص-أي اسمه- وهو الذي يحفظه من الإندثار أو الذوبان داخل نصوص أخرى وهو بمنزلة الاسم للإنسان.

ونظرة بسيطة على تاريخ العنوان في الثقافة العربية تبيّن لنا أن العرب كانوا يسمون القصيدة بأوّل جملة، مثل قصيدة"قفا نبك"لإمرئ القيس ثم جمع العرب مجموعة من النصوص الشعرية تحت عنوان واحد، مثل المعلقات أو النقائض ثم صار العنوان طويلًا مثل عنوان تاريخ ابن خلدون في العصور الوسطى، إلى غير ذلك من الإشكالات المتعلقة بدراسة وظيفة العنوان وبنيته التي بقيت غائبة في الدراسات النقدية العربية وكأن العنوان عنصر زائد أو أن الكاتب وضعه عبثا. وكدليل على ما قدَّمْناه من ملاحظات تؤكد أن العنوان يتخذ شرعية تاريخية وحضارية منذ أن يبدأ النّص في التداول والتجوّل داخل الثقافة، فعندما ينطق أمامنا شخص بعنوان"كليلة ودمنه"فإن ذهننا يتوجه إلى نصّ معين وسياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت