فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 233

وتحديدها يشير إلى اتساق في تناول القضايا علميًا. فالبداية هي إذن ما يمكن يسبقها شيء ولكن يأتي بعدها شيء آخر باعتبار طبيعتها ذاتها.

ولكننا إذا تتبعنا تحليل أرسطو نرى أنّه يتكلم عن البداية من زاوية إنتاج النص الأدبي.

وهذا الموضوع بالذّات قد تناولته البلاغة العربية القديمة وتكلمت عن مواصفات البداية من زاوية بناء النص الشعري، والمصنفات البلاغية تحفل بأنواع البدايات المحببة ومراعاتها للسياق الذي يوجد فيه مستقبل النص الشعري وكذا تحدثت هذه المصنفات عن أنواع البدايات المستهجنة وعدم مراعاتها لمقام الكلام ومنزلة المخاطب وسياقه الاجتماعي والنفسي وانتهت إلى صياغة خصائص"حسن الابتداء".

وبارت عند طرحه لهذا السؤال يعترف بعدم وجود منهج مقنّن يمكن أن يقدم إجابة شافية لهذا السؤال. ومن وجهة نظر تأويلية يمكن أن نقول إنّه أراد أن يسخر من المناهج الوثوقية والدوغماتية التي تقرّ بوجود معنى وحيد للنّص الأدبي ولا يمكن إعطاء معنى آخر له.

يطرح بارت السؤال التالي:"مقابل الظاهرة النصية التي نحسّ غناها وطبيعتها (وهما صفتان كافيتان لتقديسها) ، كيف نتصيّد ونقبض على الخيط الأوّل ونفكّك الرموز الأولى؟ (146) و يجيب على ذلك بأنه يتعيّن علينا وضع مجموعتين حدوديتين: البداية والنهاية."

ونلاحظ أنه لم يجب على السؤال الذي طرحه بدقة، ويقول:"المجموعة الأولى هي التي تدشّن الرواية (ص 148) ولكنه لم يحدّد الكيفية الإجرائية التي حدّد بها هذه المجموعة الأولى، وقد يقع إلتباس بالنسبة للقارئ هل هي الجملة الأولى أو الرموز الأولى في الرّواية أم أن هذه المجموعة نظرية افتراضية يحدّدها كل محلّل وفق طريقته الخاصة. إن السؤال الذي طرحناه يبقى معلقًا ولن يجاب عنه لأنه -في الظروف الراهنة- لا يوجد نموذج مثالي ومتكامل لمقاربة النص الأدبي."

ونلاحظ أن علماء السرديات قد اهتموا اهتمامًا كبيرًا بالبداية والنهاية ويرون أن عملية القراءة مرسومة في افتتاحية النص السردي، وخاصة عند غريماس وأتباعه. ويعود هذا إلى اشتغالهم على النصوص الشعبية والأساطير التي تتميّز ببداية قارة تتواتر في كل النصوص وهي الوظيفة الأولى في نظرية بروب. ولكن اهتمام غريماس بالبداية والنهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت