فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 233

ومتنوعة وذلك بتغيير استراتيجية الدراسة في كل مرة.

يمكننا على سبيل المثال أن نقرأ"موسم الهجرة إلى الشمال"قراءات مختلفة وضمن اختصاصات عديدة، إذ يجوز أن نقرأها في علم النفس الأدبي لما تتوفّر عليه من مادة نفسية غنية وتوفر الجنس كمحرك أول لكل تصرفات الإنسان- حسب رأي سيغموند فرويد- ويدرس النص الروائي في مادة الأدب المقارن وذلك بدراسته وفق ثلاث طرائق مختلفة، أ-مقارنته مع عطيل لشكسبير، ب-الصراع الحضاري بين الشرق والغرب، جـ-الصورة: صورة العربي عند الغربي (خاصة عند شيلا غرينوود وجين موريس) وصورة الغربي عند العربي (صورة مسيز روبنس في نظر مصطفى سعيد) .

يمكن دراسة هذا النص أيضًا في مادة الأدب الحديث باعتباره أنتج في العصر الحاضر ويعبر عن هموم هذا العصر وخاصة بداية الاتصال بين الشرق والغرب بعد انتهاء الحروب الاستعمارية.

ويجوز أيضًا دراسة- موسم الهجرة إلى الشمال- في النقد الحديث ذاته لأنه يمثل قيمًا فنية يجدها الأديب المعاصر ويحاول ترسيخها وتكريسها، ولسبب آخر هو أن هذا النص يمكن أن يطبّق عليه بدون عناء كبير منهج نقدي معاصر: المنهج النفسي، المنهج الواقعي، المنهج السوسيو- تاريخي إلى غير ذلك من المناهج التي أفرزتها مثل هذه النصوص وكانت عونًا لها على القيام بوظائفها. بوظيفتها الثقافية.

إنَّ التعرّض لدراسة الظاهرة الشعرية يتطلَّب منا الوعي التام والكامل حتى لا نسقط ضحية التعميمات أو التعصّب لحزب نقدي على حساب حزب آخر وبذلك تُحوّل العملية النقدية إلى نضال من أجل هذا الحزب.

هذه الممارسة إن كانت جائزة في الحزب السياسي (بل ما يجب أن يكون) والصراع العقائدي إلاَّ أن لها في مجال النقد نتائج وخيمة.

إن الحزبين اللذين أعنيهما في هذا الصدد هما القديم (التراث النقدي والبلاغي) والحديث (المناهج المستحدثة) أعتقد جازمًا أن دراسة قصيدة عربية"حديثة"لا تستند كلية إلى النظريات الحديثة.

وانطلاقًا من إيماننا أن القصيدة العربية لا تأخذ وضعها الطبيعي إلاّ ضمن مجموع القصائد العربية قديمها وحديثها، فإن الاتّكال كلية على المناهج الحديثة وهي في مجموعها من استحداث الغرب يكون فيه شيء من التعسف إذا لم نطبّقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت