الجملة الشرطية الثانية: هي"لوصاح الديك على هذي الكرة الأرضية، لعرفنا سر الصوت"... مضمون هذه الجملة مضمون زماني، وكان مضمون الجملة الشرطية الأولى مضمونًا مكانيًا ولكن الديك لم يصح وبذلك أدركهم الصباح، كما أدرك الصباح في الماضي شهرزاد فسكتت عن الكلام المباح.
الجملة الشرطية الثالثة هي:"لو أن الفجر تأخر ثانية عن موعده /لنجونا/ لكن الموت"مضمون هذه الجملة هو الآخر مضمون زماني، ماذا تساوي ثانية من الزمن في خضم الأبدية، وماذا يمكن أن يفعل إنسان خلال ثانية ..
إن أمل الشاعر أن يتأخر الفجر ثانية حتى لا تموت زينب، ولكن الفجر محكوم بقوانين لا تتأخر ولا تتقدم عن أجلها، وبذلك يصبح تمني الشاعر غير مشروع ـ منطقيًا ـ على الأقل وإذا جاء الفجر وفضحت خيوطه الأولى زينب التي أصبحت هدف قناص مجهول الذي أذاقها الموت ذات فجر، فعل عادي يحدث في ظروف مماثلة.
إذا أردنا أن نفك رموز هذه الحركة الشعرية فإننا نلاحظ استعمال ـ لو ـ ثلاث مرات وهي في الواقع تعبر عن تمنٍّ لا يمكن تحقيقه، وتكون هذه الجمل الثلاث ما يسمى بالنسق الثلاثي الذي حلل كمال أبو ديب تجلياته في الفكر والثقافة والأدب والدين.
والنسق الثلاثي في هذه الحركة يحكي فكرة الزمن حيث يتوازى خط الزمن مع خط المأساة وذلك في محاولة لتجاوز اللحظة الراهنة بكل ثقلها، ولكن انحلال النسق الثلاثي يعمل على إجهاض الحلم، لأن هذه الحركة الشعرية بكاملها جاءت في شكل نبْرة حلمية، عندما يصطدم الشاعر بجدار الموت، لكن الموت، الاستدراك ـ لكن ـ هنا يقوم بوظيفة إجهاض الحلم الذي بدأه الشاعر منذ الجملة الشرطية الأولى، لأن اكتمال النسق الثلاثي ثم انحلاله يعمل على تحطيم عنصر التوقع.
زينب
هذا الدوري على الشرفة
هذا الطين
وهذا الماء
وهذا اللعب، الخبر، القهر، الغايات.
بعد أن اصطدم الشاعر بجدار الموت، وتأكد بحدوثه الفعلي ووقوعه على